الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤١٢تعالى { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس
والحج }(1) وهذا السؤال منهم يدل على أن الدقة في ذات الهلال وقد أقرهم رسول الله " على فهمهم من ذلك ولو كان التغير لحائل لبيّنه لهم فجاء جوابهم من قبل الله تعالى بقوله { قل هي مواقيت للناس
والحج } وذلك يدل على أن سؤالهم كان عن وجه الفائدة والحكمة في تغير حال الأهلة في النقصان والزيادة .
وقيل أن سؤالهم كان على ظاهره وأنهم إنما سألوا عن العلة في تلك الزيادة والنقصان فأجيبوا ببيان حكمة ذلك وهي معرفة المواقيت والحلول والآجال والحج ومعالم الحج، تنبيها على أن اللائق السؤال عن الحكمة .
قال السعد من قومنا لأنهم ليسوا ممن يطلعون بسهولة على دقائق علم الهيئة . قال السيوطي وهذه قلة أدب منه وجهل بمقدار الصحابة رضي الله عنهم . قال بعضهم وزبدة ما أطال به السيوطى أن الاختلاف في أحوال الأهلة ما بين في علم الهيئة وهو باطل عند أهل الشريعة فإنه يبنى على أمور لم يثبت منها شيء غاية الأمر أنهم تخيلوها موافقة لما أبدعه الحكيم المطلق، وذلك أن أهل الطبائع والمنجمين زعموا أن نوره مستفاد من الشمس وأبدا يكون أحد نصفيه مضيئا بالتمام إلا أنه عند الاجتماع يكون النصف المضيء هو النصف الفوقاني، فلا جرم نحن لا نرى من نوره
(1) سورة البقرة، الآية 189