جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٥٧

حلالاً وقصر في صلاته وصيامه وخلط الحلال بالحرام، ثم تاب وندم ورجع وأناب إلى الله ونيته أن لا يعود إلى شيء مما فعله أبدا ؟ أم هذا حكمه خارج من هذا الحديث ؟ وإن كان حكمه خارجاً منه فضلا منك أفدنا بالجواب .

الجواب :

هو نص في المشترك إذا اسلم ليس عليه بعد الإسلام تبعة ﴿ قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ﴾(1) وقاسوا عليه المستحل وهو الذي يفعل الشيء ويعتقده حلالا وهو في دين الله حرام كالأزارقة المستحلين لأموال أهل القبلة ودمائهم فإن هؤلاء إذا تابوا ورجعوا إلى الحق فليس عليهم غرم ما أتلفوا كالمشرك إذا أسلم، وأما المنتهك الذي يفعل الشيء وهو يرى أنه حرام فإنه يلزمه غرم ما أتلف من أموال الناس ودمائهم ولا يعذر في ترك ذلك، فإن لم يجد ما يقضى به أوصى بالقضاء وذلك أقصى ما يقدر عليه ﴿ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ﴾(2) وأما حقوق الله من صلاة وصيام وغيرها فإنه إن ضيّع شيئا من ذلك لزمه البدل والكفارة وفيه قول لا يبذل إلا المسترشد طالب للخلاص وهو إن كفارة واحدة مجزئة لجميع ما فرطه في جنب الله تعالى، وقيل إن التوبة مجزئة لجميع ذلك { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا

(1) سورة الأنفال، الآية 38

(2) سورة البقرة، الآية 286

٣٬١٩٤ / ٣٬٦٤٩