الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨لا يقال إن هذا القول مبني على الاستحسان، لأنا نقول إنه لا محل للاستحسان في نقض واجب واثباته، وأيضا لا نسلم جواز ترك العمل بعد الدخول فيه لأجل الدخول في عمل هو أفضل منه فضلا عن أن يؤمر بتركه، ولو جاز ذلك لجاز لمن دخل في صلاة نفسه فجاء جماعة فطلبوا منه أن يؤمهم في تلك الصلاة أن ينقض صلاته ليؤم بهم والأثر قد صرح بمنعه وحكى الخلاف في نقض وضوئه إذا قطعها لذلك، ونص ما في الأثر وإذا كان رجل يصلى في مسجد فصلّى ركعتين من فريضة الظهر فقال له جماعة صلّ بنا جماعة فجوابه أنه يتم صلاة الفريضة التى دخل فيها وحده ولا يصلي بهم جماعة وإن تركها وقال جعلتها بدل صلاة ففى نقض وضوئه اختلاف وإذا صلّى بالجماعة بعدما أهمل الركعتين ففى ذلك اختلاف وإن أعاد فحسن والله أعلم .
قال غيره ولعله أبو نبهان إن هذا مما يحسن لأن يصح لأجل ما به عصى في اهمالها أنه ليس له أن يتعمد إلى ابطالها لا لما به يعذر فجاز لأن يدخل عليه الرأي في وضوئه بما فيه من قول بفساده وقول بتمامه وما دخل عليه فصح فيه ولا بُدَّ وأن يلحقه في صلاته، وأما أن رجع فتاب إلى الله ثم أعاد وضوءه فصلى بهم فلا أعرفها إلا تامة على حال انتهى بنص حروفه فانظر كيف صرح بالإبطال في تركها ولم يجعل تركها لأجل الجماعة عذراً مع أنها أفضل من صلاته وحده ودليل آخر وجوب تأخيرها وجب تقديمه من الصلاة للدخول مع الإمام، فلو لم يكن الدخول واجباً