الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩الجواب :
لم يترك أصحابنا الجمعة في موضع وجوبها ووقت لزومها وإنما تركوها حيث لم تكن واجبة، لأن تركها حينئذ لازم وذلك لأنها بدل من الظهر ولا يصح أن تترك الظهر وهى أربع باجماع الأمة على نص فيها ويصار إلى الجمعة وهى ركعتان مع خطبة إلا حيث تكون الجمعة صحيحة مجزئة بإجماع، وليست فريضة الجمعة كفريضة الظهر بل دونها :
أما أولا فلأن الظهر فرض عيه بإجماع والجمعة فرض على الكفاية وقيل وهو شاذ أنها فرض عين .
وأما ثانيا فإن فرض الظهر يتوجه إلى المكلف عند دخول الوقت بلا شروط تعتبر في وجوبه لأنه إنما وجب على الأعيان لنفس العبادة، وفرض الجمعة يتوقف وجوبه على شروط منها المجمع عليه كالحرية والذكورية والحضرية، ومنها المختلف فيه كوجود الإمام والمصر والمسجد، على أنها إنما شرعت لإظهار شعائر الإسلام وأمر ذلك إلى الإمام كما أن أمر الحدود إليه وكذلك الزكاة والفئ وهى الأربع التى جاء الحديث أنها إلى الولاة .
والمراد بالولاة أهل الولاية العظمى دون من تحتهم من الولاة فإنهم لا يلون شيئا من ذلك إلا عن طريق الإذن من إمامهم فإن جعل لهم الإمام شيئا من ذلك صار أمره إليهم وإلا وجب عليهم الاقتصار على الحد الذي