الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٩يفطروا حين أمرهم بالافطار بل أصبحوا على الصيام والمريض في هذا مثل المسافر .
ثم اختلفوا فقال بعضهم إن أفطرا من غير أمر يخافان منه على أنفسهما وقد أصبحا على الصوم كان عليهما بدل ما مضى من صومهما، وقال آخرون : لا بدل على المسافر إلا ما أفطره، لأن ذلك جائز له للحديث المتقدم، وأحب بعضهم أن يكون هذا الحكم في المريض أيضا وهو ظاهر لتساويهما في المعنى وقيل لا يفطر المريض إلا أن ينوى ذلك من الليل إلا بقدر ما يحيى به نفسه وعليه بدل يومه، فإذا زاد على ذلك فقيل عليه بدل ما مضى، وقيل عليه الكفارة أيضا .
ولعل حجتهم قوله " : " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل " مع قوله تعالى ﴿ ولا تبطلوا أعمالكم ﴾(1) وذلك أن الحديث يدل بمفهومه على ثبوت الصيام من الليل بالنية والآية تدل على تحريم إبطال الأعمال، واستثنى من ذلك قدر الحاجة للضرورة لقوله تعالى ﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ﴾(2) فإن زاد على دفع الضرورة فقد أبطل عمله .
وأقول أن العمل قد انهدم بالافطار الضروري لا بالزيادة على ذلك، ومن المعلوم أنه مفطر ولا يكون مفطرا صائما .