جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣

أما التحريم فلظاهر قوله تعالى : ﴿ ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسمُ الله عليه ﴾(1) وهي في الذبائح دون غيرها من المطعومات، وظاهرها يقتضي المنع من أكل متروك التسمية، كان التركُ عمداً أو نسياناً .

وأيضا فالنسيان لا يرفع الأحكام الأخروية، كالقاتل خطأ فإنه لا يأثم لعدم القصد إلى ذلك وتلزمه الدية في عاقلته في ماله أو نفسه إن لم يستطع العتق .

وقد بالغ عطاء فيما نُقل عنه أنه قال كل ما لم يُذكر اسمُ الله عليه من طعام أو شراب فهو حرام، تعلقا بعموم الآية، وقد أجمع سائر الفقهاء علىتخصيص عمومها بالذبائح، وذلك أنه لما نزل تحريم الميتة سمعه المجوس من أهل فارس فكتبوا إلى قريش وكانت بينهم مكاتبة : "إن محمداً وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما يذبحونه حلال وما يذبحه الله حرام " فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء فأنزل الله تعالى هذه الآية، ثم قال : ﴿ وإن أطعتموهم ﴾ يعني في استحلال الميتة ﴿ إنكم لمشركون ﴾(2) .

وحاصل المقام أن عمومها مخصَّص بالسبب الخاص الذي نزلت لأجله، مع ما في الآية من الصفات المقتضية لمساعدة السبب كما في قوله: ﴿ وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ﴾(3) إلى آخر الآية

(1) سورة الأنعام، الآية 121

(2) سورة الأنعام، الآية 121

(3) سورة الأنعام، الآية 121

٨٠٤ / ٣٬٦٤٩