الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٦الذابح قد فعل في المذبوح ما أمر به من ذكاتها وليس كون السكين حلالاً من شروط الذكاة الشرعية هذا ما عندي من القول في المذبوح بالآلة المسروقة والمغصوبة .
وأما الخلاف في تحريم المذبوحة بالآلة المتنجسة فلا أعرف وجه القول بالحرمة في ذلك ولا أرى إلا حل المذبوح بها ولعل القائل بالحرمة فيه رأى أن الذبح نوع من العبادات لما فيه من نوع القربة والتقرب إلى الله تعالى ورأى أن بعض العبادات لا تؤدى إلا بالطهارة كالصلاة فقاس الذبح على الصلاة وجعل الطهارة شرطاً فيه . ولنا أن نقول على أثره أن الذبح لم يتعين أنه عبادة وإنما هو من جملة المبيحات في غالب أحواله وإنما هو يكون قربة بقصد التقرب فيه لا من حيث ذاته وهذا شأن المباح في جميع صوره وكون الذبح في بعض أحواله عبادة كهدي المتمتع لا يستلزم أن يكون عبادة في جميع أحواله ولو لزم ذلك للزم في الصلوات الخمس منها وللزم أن يكون جميع هيئات الصلوات فرائض لوجود الفريضة في صوم شهر رمضان .
وهكذا فإن ادعاء كون جميع الذبح عبادة لوجود العبادة في بعض أنواعه كادعاء الفريضة في جميع هيئات الصلوات وأنواع الصيام لحصول الفريضة في بعض أنواعها وبطلان هذا ظاهر جلي ولو سلمنا أن الذبح في جميع أنواعه عبادة لمنعنا أن تكون الطهارة شرطاً لصحته لأجل كونه عبادة لأنا نمنع ذلك فالطهارة إنما هي شرط في صحة بعض العبادات لا في