الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦السؤال :
ما معنى ما أطبق عليه الأثر من عدم البأس على من أكل لحم الخنزير مقطعا جهلا منه به أنه لحم خنزير مع قولهم : يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه قبل الارتكاب ؟ فإن قيل إنما عذروه ها هنا لأنه لم يتميز من غيره لكونه غير قائم العين والأصل في اللحم الحل حتى يصح الحجر، قلنا أما أولا فإن المحرم نفس اللحم غير مقيد بكونه قائم العين والإضافة لا تفيد التقييد بقيام العين فمن أين لنا هذا القيد ؟ وأما ثانيا فإنا لا نسلم أن اللحم الأصل فيه الحل على الإطلاق فإنه فيه المحجور والمكروه والمباح، وأيضا فإن لحم الخنزير معروف عند من يعرفه كمعرفتنا لحم البقر وغيره فإن كان نفس عدم العلم والتمييز له هو الذي أوجب التوسعة فلم لم يوسعوا هذا الوسع في الخمر إذا كان الشارب جاهلا به أنه خمر ولم يجد من يعرفه به حتى أنهم قالوا لو شربها رجل جاهلا بها وهو بالمشرق وبالمغرب من يعرفها إنه يسعه ذلك والخنزير كثير من يعرفه مفصلا كمعرفة الخمر فما وجه الفرق هنا ؟ تفضل بالبيان .
الجواب :
قيام العين، حجة علمها من علمها وجهلها من جهلها، والجاهل بالحجة غير معذور فحالة الخمر قائمة العين كحالة الخنزير قائم العين سواء بسواء، فإن تغيرت عين الشيء ذهبت حجته ووسع الناس جهله ما لم تقم عليه حجة بحرام، ومعرفة النوادر من الناس في التمييز بين اللحوم لا تكون حجة على العامة وإنما تكون حجة عى العالم بها فقط، وإذا تبين لك أن قيام العين حجة وأنه لا عبرة النوادر في أمر العامة ظهر لك الحق