جوابات الشيخ عمي سعيد (تحقيق محمد بوكراع) سعيد بن علي الخيري الجربي أبو صالح، الشهير بـ «أمي سعيد» [عمي سعيد]

جوابات الشيخ عمي سعيد تحقيق محمد بوكراع

الجزء ١ · صفحة ٢٦

وَرَبَآئِبُكُمُ التِي فِي حُجُورِكُم } [النساء:23] مع أن التحريم موجود سواء كنّ في حجورهم أم لا [ولا يليق بكتابنا هذا التطويل](1) .

ث) تنبيه الخطاب: وتنبيه الخطاب ما يستدل به على ما دون المذكور عكس الفحوى، لأن الفحوى التنبيه بالأدنى على الأعلى وهذا بالأعلى على الأدنى، كقوله تعالى: ﴿ وَمِنَ اَهْلِ الكِتَابِ مَنِ اِن تَامَنْهُ بِقِنطارٍ يُوَدِّهِ إِلَيْكَ ﴾ [آل عمران:75] فالدينار والدرهم أحرى.

ج) اقتضاء الخطاب: واقتضاء الخطاب هو الذي يكنّيه المتمرّنون اللغز، كقولي في القصيدة المبعوثة إليكم:

فهذا خطاب هو مالك إنّما … أردت به زيدا فكن لي مجاوبا

لأنّ خطابي لك بالشعر كله … كما حيك لفظي في سؤالي مناسبا

ويسبق إلى ذهن البليد أن:«إنما»كافة مكفوفة، و:«زيدا» اسم رجل وهو متناقض بقولي عقيبه:«لأنّ خطابي لك» ولكن إن جعلت زيدا مصدرا من قولك: زاد الشيء زيدا وزيادة يظهر لك، وقولي: «إنما أردت به زيدا» أعني أن لفظ «ما»(2) المتقدمة أردت به الزيادة(3) ،

فأسبكُه نصًّا يستقيم الكلام، وقولي بعد(4) «بالشعركله» يتعلق بـ : «مجاوبا» قبله، وهذا في مثله قول الشاعر:

نقرت الباب حتّى كلّ متني فلم تنطق ولم تردد جوابي(5)

وقول الشاعر:

رأيت جارية في بطن جارية رأيتها مسكت(6) في يدها جملا(7)

هو اقتضاء الخطاب

(1) - سقط ما بين المعقوفين من ب.

(2) - قوله: «أن لفظ ما» في الأصل وب أما في ج فهو «بعد إنما».

(3) - كان من الأحسن أن يقول: «إنّ ما» لا «إنما».

(4) - سقط من ب «بعد».

(5) - أما أنا فأحفظه هكذا: طرقت الباب حتى كلّ متني فلما كلّ متني كلّمتني.

(6) - في ب «أمسكت».

(7) - لعل اللغز هنا في كلمتي الجارية والجمل، فالجارية الأولى هي الفتاة والجارية الثانية هي السفينة كما قال تعالى: ﴿ وَلَهُ الجَوَارِ المُنشَآتُ فِي البَحْرِ كَالاَعْلاَمِ ﴾ [الرحمن:24]، والجمل أي جمل الماء وهو طائر البجع والله أعلم.

٢٦ / ٩٧