اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحكام بين الإثبات والنفي أحمد بن سليمان بن محمد الخاطري

اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢

قال الغزالي: صار للفظ الاجتهاد في عرف العلماء مخصوصا ببذل المجتهد وسعه في طلب العلم لأحكام الشرعية والاجتهاد التام أن يبذل الوسع في طلبه بحث يحس من نفسه العجز عن مزيد طلب(1)

ثانيا: المجتهد فيه: وهو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي، واحترزنا بالشرعي من العقليات ومسائل الكلام، فإن الحق فيها واحد والمصيب واحد، والمخطئ آثم، وإنما نعني بالمجتهد فيه مالا يكون المخطئ فيه آثما كوجوب الصلوات الخمس والزكاة وما اتفقت عليه الأمة من جليات الشرع فيها أدلة قطعية يأثم المخالف لها، فليس ذلك محل الاجتهاد، فإذا صدر الاجتهاد التام من أهله وصادف محله كان ما أدى إليه الاجتهاد حقا وصوابا(2) قال: أبو الحسين البصري(3) رحمه الله.

المسألة الاجتهادية هي التي اختلف المجتهدون في حكمها الشرعي وهذا ضعيف، لأن جواز اختلاف المجتهدين فيها مشروط بكون المسألة اجتهادية فلو عرفنا كونها اجتهادية. بخلافهم فيها لزم الدور(4) .

هل الاجتهاد في جميع المسائل؟ لا يمكن وقوع الاجتهاد في كل مسألة فقهية، بل فيما هو خفي منها، إذ الظاهر أنه لا يتحقق بذل الوسع في المسائل الواضحة فيطلبها لأنها تنال بأدنى تأمل"(5) .

(1) الامام حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي، المستصفى من علم الأصول، ج2 ص170 وانظر المحصول في علم الأصول الفقه للرازي (ج6 ) ص6

(2) للأمام حجة الاسلام الغزالي المستصفى من علم الأصول، ج2 ص173

(3) هو محمد بن علي بن طيب البصري، شيخ المعتزلة، وصاحب التصانيف الكلامية، توفى ببغداد في ربيع الآخرة سنة ست وثلاثين وأربع مئة وقد شاخ. ( سير أعلام النبلاء ج14 )

(4) المحصول في علم الأصول الفقه للرازي ج6 ص27-29 وانظر الاجتهاد في الأسلام لدكتورة نادية شريف العمري ص50

(5) بدر الدين محمد بن بهادر بن عبدالله الشافعي، البحر المحيط في أصول الفقه للزركسي(ج6) ص206 – 227

١٢ / ٤٤