اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣وقال السالمي: فهو في القضية التي يطلب حكمها ولم يوجد فيها حكم عن الله تعالى في كتابه ولا على لسان رسوله ولم ينقل في حكمها إجماع من المسلمين فإن كان في الحادثة شيء من الأحكام الثلاثة وجب اتباعه وحرمت مخالفته إجماعا وإن لم يوجد فيها من الأصول الثلاثة وجب الاجتهاد على من أطاقه من الأمة وفيها يلزم العامي التقليد إذا شاء العمل(1)
ثالثا: المجتهد لأجله وهو الحكم
ذهب الجاحظ وعبدالله بن الحسن العنبري إلى أن كل مجتهد في الأصول مصيب، وليس مرادهم من ذلك مطابقة الاعتقاد فإن فساد ذلك معلوم بالضرورة وإنما المراد نفي الإثم، والخروج عن عهدة التكليف(2)
رابعا: المجتهد هو المستفرغ وسعة في درك الأحكام الشرعية ذو الملكة. وهي الهيئة الراسخة في النفس يدرك بها العلوم وهو الشديد الفهم بالطبع لمقاصد الكلام
الدرجة الوسطى لغة وعربية من نحو وتصريف وأصولاً وبلاغة من معان وبيان ومتعلق الأحكام من كتاب وسنة(3) .
وقال الشوكاني: المجتهد هو الفقيه المستفرغ لوسعه لتحصيل ظن بحكم شرعي، وثبت له ملكة يقتدر بها على استخراج الأحكام من مآخذها، بأن يكون بالغا عاقلا مؤمنا بالله ورسوله واليوم الآخر ومتمكنا من استنباط الأحكام الشرعية(4)
(1) العلامة أبي عبدالله بن حميد السالمي طلعة الشمس ج2 ص302-303
(2) المحصول في علم الأصول الفقه للرازي (ج6) ص30
(3) نهاية السول، للبضاوي (ج4) ص528 وانظر حاشية البناني ج2 ص589 - 590
(4) إرشاد الفحول لتحقيق الحق في علم الاصول للشوكاني المجلد الثاني ص 292 وانظر البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي (ج6) ص227