اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٨أوَّلا: أن يكون عالما لنصوص الكِتَاب والسنة، فَإِنَّ قصر في أحدهما لم يكن مجتهدا، ولا يجوز له الاجتهاد، ولا يشترط معرفته بجميع الكِتَاب وَالسنَّة، بل بما يتعلق منها بالأحكام.
قال الغزالي وابن العربي(1) : الواجب ما يتعلق به الأحكام، وهو مقدار خمسمائة آية(2) .
ولا تنحصر في هذا المقدار لأَنَّ في الكِتَاب العزيز آيات تستنبط منها الأحكام الشرعية أكثر فأكثر، من ذلك عَلَى من له فهم صحيح.
قال الأستاذ أبو منصور(3) : يشترط معرفته أي المجتهد ما يتَعلَّق بحكم الشرع من النصوص، ولا يشترط حفظه ما فيها، ولا معرفة المواضع، واختلفوا في القدر الذي يكفي المجتهد من السنَّة، فقيل: خمسمائة حديث، وهذا من أعجب ما يقال؛ فَإِنَّ الأحاديث التي تؤخذ منها الأحكام الشرعية ألوف مؤلفة.
وقال ابن العربي في المحصول: ثلاثة آلاف.
وقال أبو علي الضرير: قلت لأحمد بن حنبل: كم يكفي الرجل من الدين حتَّى يمكنه أن يفتي؟ يكفيه مائة ألف؟ قال: لا. قلت: مائتا ألف؟ قال: لا. قلت: ثلاثمائة ألف؟ قال: قلت: أربعمائة ألف؟ قال: لا. قلت: خمسمائة ألف؟ قال: أرجو.
وقال لبعض أصحابه: قد قال أحمد - رحمه الله -: الأصول التي يدور عليها العلم عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ألف ومائتان.
(1) ابن العربي: هو مُحمَّد بن عبد الله بن مُحمَّد بن عبد الله بن أحمد المالكي، يكنى بأبي بكر، ولد سنة 468هـ من شعبان، وتوفي في ربيع الأَوَّل سنة 543هـ.انظر: أحكام القُرآن، لابن العربي، 1/ 4-7.
(2) المستصفى من علم الأصول: للغزالي، 2/ 170.
(3) هو مُحمَّد بن الحسن بن أبي أيوب، الأستاذ أبو منصور حجة الدين،صاحب البيان والحجة، والنظر الصحيح، توفي في ذي الحجة سنة 421هـ. انظر: سير أعلام النبلاء، شمس الدين مُحمَّد بن أحمد بن عثمان الذهبي، 17/ 573.