اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩وقال الغزالي: أَمَّا السنَّة فيكفيه أن يكون عنده أصل مصحح لجميع الأحاديث المتعلقة بالأحكام، كسنن أبي داود والبيهقي، أَو أصل وقعت العناية بجميع أحاديث الأحكام فيه ويكتفي فيه بمواقع كُلِّ باب، فيراجعه عند الحاجة(1) .
وقال النووي: لا يصح التمثيل بسنن أبي داود فإنها لم تستوعب الصحيح من أحاديث الأحكام، ولا معظمها، وكم في صحيح البخاري ومسلم من حديث حكم ليس في سنن أبي داود؟ والحق الذي لا فيه ولا شبهة من هذا الباب أَنَّ المجتهد لا بد أن يكون عالما بمجاميع السنَّة التي صنفها أهل الفن، كالأمهات الست وما يلحق بها، مشرفا عَلَى ما اشتملت عليه المسانيد، والمستخرجات، والكتب التي التزم مصنفوها الصحة، ولا يشترط حفظها بل يكفي استخراجها من مواضعها، بالبحث عنها عند الحاجة، وأن يميز بين الصحيح منها والحسن والضعيف، بحيث يعلم حال رجال الإسناد، ولا يشترط حفظ الرجال، بل أن يتمكن بالبحث في كتب الجرح والتعديل، مع كونه مِمَّن له معرفة تامة بما يوجب وما لا يوجب من الأسباب، وما هو مقبول منها وما هو مردود، وما هو قادح من العلل، وما هو غَير قادح(2) .
وقال السالمي: يشترط أن يكون عالما بالكتاب محكمه ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه، وخاصه وعامه، ومجمله ومبينه، ومطلقه ومقيده، وغير ذلك من الأحكام، وأن يعرف الآيات التي تستخرج منها الأحكام.
ومن شروطه: أن يكون عالما بالسنَّة وبأحكامها وناسخها ومنسوخها، وخاصها وعامها، وآحاديها ومتواترها، والمستنبط منها من الأحكام وغَير ذلك. ولا يشترط حفظها؛ لأَنَّ كثيرا من مجتهدي الصحابة كانوا لا يحفظون القُرآن ولا جميع الأحاديث عن ظهر القلب، وَإنَّمَا حفظوا منه ما شاء الله أن يحفظوا(3) .
(1) المستصفى: للغزالي، 2/ 170- 171.
(2) إرشاد الفحول إلى تحقيق الْحَقِّ من علم الأصول: للشوكاني، 2/ 292- 295.
(3) طلعة الشمس: السالمي، 2/ 267- 277.