اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحكام بين الإثبات والنفي أحمد بن سليمان بن محمد الخاطري

اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٠

قال مُحمَّد أبو زهرة في كتابه: اختلف العلماء في مسألة حفظ القُرآن؛ هل يشترط حفظه كُلّه؟ قال بعضهم: لا يشترط حفظه عن ظهر قلب، بل يكفي معرفة مواقع، حتَّى يرجع إليه عند الحاجة.

روي عن الإمام الشافعي أَنَّه اشترط للمجتهد حفظ القُرآن كله واستيعابه لِكُلِّ ما اشتمل عليه.

ولا شك أَنَّ أقصى درجات العلم بالقرآن أن يكون حافظا له حفظا كاملا عالما لمعانيه في الجملة دارسا ما تضمنته من الأحكام، عارفا بآيات الأحكام، ملما بأقوال الصحابة في تفسير هَذِه الآيات لتعلم منها المقاصد والغايات.

أَمَّا السنَّة: فلا يشترط أن يكون حافظا للسنة المتعلقة بالأحكام، بل الشرط أن يعلم مواضعها، وطرق الوصول إليها، وأن يكون عالما بالرجال وأحوالهم في الجملة(1) .

ثانيا: أن يكون عارفا بمسائل الإجماع، حتَّى لا يفتي بخلاف ما وقع الإجماع عليه، إن كان مِمَّن يقول بحجية الإجماع، ويرى أَنَّه دليل شرعي، وقل أن يلتبس عَلَى من بلغ رتبة الاجتهاد ما وقع عليه الإجماع من المسائل(2) .

وقال الإمَام الغزالي: أن تتميز عنده مواقع الإجماع، ومورد النصوص حتَّى لا يفتي بخلافهما، والتحقيق في هذا الأصل أَنَّه لا يلزمه أن يحفظ جميع مواقع الإجماع والخلاف، بل كُلّ مسألة يفتي فيها، فينبغي أن يعلم أَنَّ فتواه ليست مخالفة للإجماع، إما بأن يعلم أَنَّها موافقة لمذهب العلماء أيا كان، أو يعلم أَنَّ هَذِه الواقعة متولدة في هذا العصر، ولم يكن لأهل الإجماع فيها خوض(3) .

وهذا القول يميل إليه الشيخ مُحمَّد الخضري(4) .

(1) أصول الفقه: مُحمَّد أبو زهرة، 382-383.

(2) إرشاد الفحول: الشوكاني، 2/ 295.

(3) المستصفى: للغزالي، 2/ 171.

(4) وأصول الفقه: الخضري، 368.

٢٠ / ٤٤