اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢١وقال بهذا الشرط مُحمَّد أبو زهرة، وذكر مواضع الإجماع التي لا شك في وجود الإجماع بالنسبة لها، وهي أصول الفرائض، فَإِنَّ الأخبار قد تواترت بالإجماع عليها، وأصول المواريث، والمحرمات التي جاء بها القُرآن وَالسنَّة، وقد انعقد الإجماع عَلَيها، وغير ذلك من المقررات الإِسلاَمية التي أجمع عليها العلماء من عهد الصحابة إلى عهد الأئمة المجتهدين، ومن جاء بعدهم، ولا يشترط أن يحفظ كُلّ مواضع الإجماع حفظا يستظهره في عامة أحواله، بل عليه أن يكون عَلَى معرفة بموضع الإجماع فيما إذَا كان إجماع، وموضع الاختلاف إن كان اختلاف(1) وقال بهذا الشرط الشيخ مُحمَّد الخضري فقد ذكر أَنَّه ليس من اللازم أن يحفظ جميع مواقع الإجماع والاختلاف(2) .
واشترط الإمَام السالمي أيضا عَلَى المجتهد أن يكون عالما بالمسائل التي أجمعت عليها الأُمَّة لئلا يخالف اجتهاده الإجماع أحد الأدلة الشرعية أَنَّ الاجتهاد إِلاَّ أن يتوقف عَلَى وجود قول الصحابة في المسألة، كما اشترط بذلك ابن بركة أَو موافقة أقوال من تقدمه، وتخصيصه بهذا مفض إلى وجوب التقليد في كثير من المسائل الاجتهادية، بل الصحيح أَنَّ الاجتهاد ثابت فيما عدا الكِتَاب وَالسنَّة والإجماع(3) .
ثالثها: أن يكون عالما بلسان العرب، بحيث يمكنه تفسير ما ورد في الكِتَاب وَالسنَّة من الغريب ونحوه، ولا يشترط حفظها عن ظهر قلب، بل أن يتمكن من معرفة معانيها، وخواص تراكيبها، وما اشتملت عليه من لطائف المزايا، من كان عالما بعلم النحو، والصرف والمعاني والبيان، حتَّى يثبت له في كُلّ فن من هَذِه الفنون ملكة يستحضر بها كُلّ ما يحتاج إليه عند وروده عليه.
قال الإمَام الشافعي: يجب عَلَى كُلِّ مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما يبلغه بهذه في أداء فرضه.