اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحكام بين الإثبات والنفي أحمد بن سليمان بن محمد الخاطري

اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وأن يكون عالما باللغة أي: عارفا بمعاني الكلمات العرَبيَِّة وبمسمَّياتها. ومن شروطها أن يكون عالما بالصرف، أي عارفا بتغيير أبنية الكلمات العرَبيَِّة، وبمقتضى كُلّ صيغة منها، وأن يكون عالما بالبلاغة، أي عارفا بمطابقة مقتضى الحال في المخاطبات، ومقتدرا عَلَى التعبير عن المعنى الواحد بطرق مختلفة في الوضوح والخفاء(1) .

رابعها: أن يكون عالما بعلم أصول الفقه؛ لأَنَّهُ عماد فسطاط الاجتهاد، وأساسه الذي يقوم عليه، وأركان بنائه، وعليه أيضا أن ينظر في كُلِّ مسألة من مسائله نظرا يوصله إلى ما هو فيها، فإنها تساعده من رد الفروع إلى أصولها، بأسهل عمل، وإذا قصر في هذا الفن صعب عليه الرد، وضبط فيه وخلط(2) .

قال الفخر الرازي في المحصول: إِنَّ أهم العلوم للمجتهد علم أصول الفقه(3) .

قال الغزالي: إِنَّ أعظم علوم الاجتهاد تشتمل عَلَى ثلاثة فنون: علم الحديث، وعلم اللغة، وعلم أصول الفقه(4) .

قال السالمي: أن يكون عالما بأحوال الديانات، وأصول الفقه؛ فأَمَّا أصول الديانات فهو معرفة العقائد الإِسلاَمية حتَّى لا يلتبس بالعقائد الضالة، أَمَّا المحق في عقائده؛ فَإنَّهُ يؤمن منه ذلك لأَنَّهُ إن بنى عَلَى قاعدته كان بانيا عَلَى صواب، وإن أخطأ في اجتهاده كان خطأه غَير مخالف للقطعيات، لأنها عنده مضبوطة فلا يكون خطأه في الدين، أَمَّا أصول الفقه فيشترط فيه أن يكون متمكنا به من استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها(5) .

خامسها: أن يكون عارفا بالناسخ والمنسوخ، بحث لا يخفى عليه شَيء من ذلك، مخافة أن يقع في الحكم بالمنسوخ.

(1) السالمي: مرجع سابق، 2/ 275.

(2) الشوكاني: مرجع سابق، 2/ 296.

(3) المحصول: الرازي، 6/ 25.

(4) الغزالي: مرجع سابق، 2/ 173.

(5) السالمي: مرجع سابق، 2/ 276.

٢٣ / ٤٤