اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٥وقال الأسنوي: وهو مذهب الجمهور(1) ، وقد اختاره الغزالي في المستصفى(2) ، وهو مذهب الحنفية، قالوا كان عليه الصلاة والسلام مأمورا بالاجتهاد إذَا وقعت له حادثة، ولكن بعد انتظار الوحي، إِلاَّ أن يخشى فوت الحادثة، لأَنَّ اليقين لا يترك عند إمكانه، والاجتهاد في حقه يختص بالقياس؛ لأَنَّ المراد ظاهر ولا تعارض لديه، فَإِن أقر عَلَى اجتهاده كان ذلك كالنص قطعا إذ لا يقر عَلَى خطأ(3) .
قال البدر(4) - رحمه الله – والمختار وقوعه، وارتضاه السالمي؛ فقال: بجواز الاجتهاد منه - صلى الله عليه وسلم - مطلقا في الأحكام الدينية، والآراء السياسية، لكنه لم يقع منه - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام الدينية، وَإنَّمَا وقع منه في الأمور السياسية في حروب الأعداء، بمعنى أَنَّه لم ينقل إليهم وقوع ذلك إِلاَّ في الحروب، وزاد في كلامه أَنَّه كان - عليه السلام - ينتظر في الحادثة الوحي الظاهر، فإذا جاءه أمر من ربه عمل به وإن مضت المدة التي تعود فيها نزول الوحي ولم ينزل اجتهد في تلك الحادثة برأيه فعمل بما رآه أقرب إلى الصواب(5) .
(1) نهاية السؤل، 4/ 530.
(2) المستصفى: الغزالي، 2/ 174. والآمدي، مرجع سابق، 4/ 222.
(3) الخضري: مرجع سابق، 370. والبحر المحيط، 6/ 214- 215. والمحصول في علم الأصول، 6/ 13.
(4) هو أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد بدر الدين الشماخي، أبو العباس توفي بجربة، وقبره بحرمة تيواجين. انظر: معجم أعلام الإباضيَّة، 2/ 86-87.
(5) طلعة الشمس، 2/4.