اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٦وذهب بعضهم إلى المنع مطلقا، وهو مذهب أبي علي الجبائي(1) وابنه أبي هاشم(2) ، وَكُلّ من منع القياس أحال تعبد النَّبِيِّ بالاجتهاد(3) .
وقال جمهور الأشاعرة والمتكلمين وأكثر المعتزلة ليس له - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام الشرعية، وذهب بعضهم إلى أَنَّ له الاجتهاد في الحروب فقط(4) .
فيما يجتهد - صلى الله عليه وسلم - ؟
يجتهد - صلى الله عليه وسلم - فيما له أصل من الكِتَاب فيحمل غَيره عليه من طريق الاجتهاد، وأَمَّا فيما لا أصل له، فلا سبيل إلى الاجتهاد منه(5) .
اختلاف العلماء في وقوع الاجتهاد منه - صلى الله عليه وسلم - :
بعدما رأينا اختلاف العلماء حول اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - بين الجواز وعدمه فيما مضى، فسوف أبين أَنَّهم اختلفوا في وقوعه عَلَى خمسة مذاهب:
المذهب الأَوَّل: الوقوع مطلقا.
ذهب إليه الجمهور، ونسبه القرافي إلى الشافعي، ونسبه الآمدي إلى أحمد وأبي يوسف، واختاره هو وابن الحاجب عَلَى ما يظهر من تقريرهما للخلاف والمذاهب فيه، قال الأسنوي: وهو مقتضى اختيار الإمَام وأتباعه، فَإِنَّ الأدلة التي ذكرها تدل عليه.
(1) هو أبو علي مُحمَّد بن عبد الوهاب البصري، شيخ المعتزلة، مات بالبصرة سنة 133هـ. انظر: سير أعلام النبلاء، 14/ 183.
(2) هو عبد السلام بن أبي علي مُحمَّد بن عبد الوهاب البصرة، توفي ببغداد في شعبان سنة 321هـ. سير أعلام النبلاء، 14/ 183.
(3) المحصول في علم الأصول: الرازي، 6/ 14.
(4) الخضري: مرجع سابق، 370.
(5) التبصرة في أصول الفقه، لأبي إسحاق، 523.