اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٧المذهب الثاني: الوقوع: بعد أن ينتظر الوحي، فإذا انتظره ولم ينزل كان مأمورا بالاجتهاد، وهو مذهب أكثر المتقدمين من الحنفية، واختاره المتأخرون منهم، ثُمَّ اختلفوا في تقرير مدة انتظار الوحي، فقيل: هي ثلاثة أيَّام، وقيل: هي مقدرة بانتظار انقطاع رجاء الوحي في الحادثة، وخوف فواتها بلا حكم، وذلك يختلف بحسب الحوادث، وهذا هو الأصح عندهم، إذ لا دليل عَلَى خصوص الثلاثة.
المذهب الثالث: عدم وقوعه مطلقا(1) .
المذهب الرابع: التفصيل: وهؤلاء المفصلون قد اختلفت عباراتهم؛ فمنهم من قال: إِنَّه كان متعبدا به في أمور الحرب دون الأحكام الشرعية، ومثل أمور الحرب سائر أمور الدنيا عَلَى ما يعلم من حاشية السعد عَلَى المختصر، ومنهم من يفصل بين حقوق الآدميين، وحقوق الله، فيوجب الاجتهاد في حقوق الآدميين دون حقوق الله(2) .
المذهب الخامس: التوقف بين الوقوع وعدمه، وهو الأصح عند الغزالي(3) .
المبحث الأَوَّل:
اجتهاده في الأمور الدنيوية قوله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع:
«لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما اهتديت، ولولا أَنَّ معي الهدي لأحللت»(4) وقد فعله اجتهادا لا بنص، لولا ذلك لم يكن معي للندم عَلَى ما فعله.
(1) 2 ) الرازي: مرجع سابق، 6/ 14.
(2) الرازي: مرجع سابق، 6/ 14.
(3) المستصفى، 2/ 175.
(4) أخرجه أبو داود، مناسك الحج، 1784، 2/ 154. وأخرجه مسلم، الحج، 14117، 2/ 184.