اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحكام بين الإثبات والنفي أحمد بن سليمان بن محمد الخاطري

اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٨

ومن اجتهاده أيضا ما ورد عن أم سلمة قالت: "جاء رجلان من الأنصار إلى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، وَإنَّمَا أقضي برأيي فيم لم ينزل علي فيه؛ فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، فَإِنَّمَا أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة عَلَى عنقه»(1) . وهذا الكلام يثبت لنا أَنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان مجتهدا لأَنَّ الحديث دال عَلَى ذلك(2) .

قال الشوكاني: فقد ثبت أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان مجتهدا من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟» قلت: لا بأس بذلك؟ قال - صلى الله عليه وسلم - ففيم؟(3) .

وقد جاء هذا الجواب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما حدث ما حدث من عمر بن الخطاب من تقبيل زوجته وهو صائم، حيث قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «هششت يوما فقبلت وأنا صائم» فقد ذكر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الحكم لسؤاله كما مر.

وقوله - صلى الله عليه وسلم - : «أرأيت لو كان عَلَى أبيك دين؟»(4) ، وقوله للعباس: «إِلاَّ الإذخر»(5) ، ولم ينتظر الوحي في هذا، ولا كثير مِمَّا سئل عنه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : «أَلا وإني أوتيت القُرآن ومثله معه(6) »(7) .

(1) أخرجه أبو داود في قضاء القاضي إذا أخطأ، 3583، 4/ 301. وأحمد ابن حنبل، 26078، 7/ 434.

(2) الخضري، مرجع سابق، 370.

(3) أخرجه أحمد، 139، 1/ 37- 38.

(4) أخرجه النسائي، في تشبيه قضاء الحج بقضاء الدين، 3/ 118.

(5) أخرجه أحمد، 2279، 1/ 418.

(6) أخرجه أحمد، 16722، 5/ 115.

(7) إرشاد الفحول إلى تحقيق الْحَقِّ في علم الأصول، الشوكاني، 2/ 305. وأثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، للدكتور مصطفى سعيد الخن، 30- 31.

٢٨ / ٤٤