اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٩وذكر أبو الربيع في شرح مختصر الروضة عَلَى اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - ، وبيان وقوعه في ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - للأقرع بن حابس عن الحج عندما سأله: ألعامنا هذا، أم للأبد؟ قال: «بل هي للأبد، ولو قلت لعامنا لوجبت»(1) ؟، وهذا دليل عَلَى أَنَّه قال ذلك باجتهاده.
وَمِمَّا يدل عَلَى وقوعه أيضا لَمَّا قتل النضر بن الحارث ببدر، جاءت أخته قتيلة بنت الحارث، فأنشدته أبياتا منها:
… أمحمد ولأنت نجل … كريمة … من قومها والفحل فجل … مغرق
… ما كان ضرك لو مننت … وَرُبَّمَا … من الفتى وهو المغيظ … المحنق
بعدما سمع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - هَذِه الأبيات ندم وحزن عَلَى ما حدث، وتمنى لو سمع قبل قتله فلا يقتله، فلو كان فعل ذلك بالنص لَما ندم عَلَى هذا الأمر، ولم يقل ذلك، فدل عَلَى أَنَّه اجتهاد.
ومن الاستشهاد عَلَى وقوعه أيضا ما قاله "السعدان" يعني: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة رضي الله عنهما لَمَّا أراد صلح الأحزاب عَلَى شطر نخل المدينة، وقد كتب بعض الكِتَاب بذلك إن كان بوحي فسمعا وطاعة، وإن كان باجتهاد فليس هذا برأي(2) .
(1) أخرجه أبو داود، في مناسك الحج، 1787، 2/ 155.
(2) شرح مختص الروضة، لنجم الدين أبي الربيع، 13/ 597.