اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحكام بين الإثبات والنفي أحمد بن سليمان بن محمد الخاطري

اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٠

وقال أبو بكر في كتابه عن بيان وقوع الاجتهاد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما روي عنه أَنَّ ناسا قالوا: "يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون من فضول أموالهم"، قال: «أوليس قد جعل الله لكم ما تتصدقون؟ إِنَّ بِكُلِّ تسبيحة صدقة، وَكُلّ تكبيرة صدقة، وَكُلّ تحميدة صدقة، وَكُلّ تَهليلة صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة» قالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذَا وضعها في الحلال كان له أجر(1) »(2) .

المعقول: أَنَّ العمل بالاجتهاد أشق من العمل بالنص؛ لأَنَّهُ يحتاج إلى إتعاب النفس في بذل الوسع، فيكون أكثر ثوابا، لقوله - عليه السلام - لعائشة: «أجرك عَلَى قدر نصبك»(3) ، فلو لم يكن النَّبِيّ - عليه السلام - عاملا بالاجتهاد مع أَنَّ بعض أمته قد عمل به، لن يلزم منه اختصاص بعض أمته بفضيلة لم توجد له، وهو باطل؛ لأَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أفضل الناس أجمعين(4) .

المبحث الثاني:

اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - في الحروب

(1) أخرجه أبو داود، باب إماطة الأذى عن الطريق، 5243، 4/ 362. وأحمد، 20958، 6/ 210.

(3) أصول السرخسي، لأبي بكر مُحمَّد بن أحمد بن أبي سهل، 2/ 93. وأثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء، 30- 31.

(4) نهاية السؤل، 4/ 535- 536. الآمدي، مرجع سابق، 4/ 224- 225. وهبة الزحيلي، 2/ 1088.

٣٠ / ٤٤