اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحكام بين الإثبات والنفي أحمد بن سليمان بن محمد الخاطري

اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وقال الشوكاني: عن الإجابة عنهم: أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ناطقا عن الهوى، بل عن الوحي، وإذا جاز لغيره من الأُمَّة أن يجتهد بالإجماع مع كونه معرضا للخطأ، فلأن يجوز لمن هو معصوم عن الخطأ بالأولى(1) .

قال المانعون: لو جاز له الاجتهاد لجازت مخالفته كما تجوز مخالفة غَيره(2) .

رد عليهم الشوكاني: أَنَّ ذلك الذي قاله بالاجتهاد هو حكم من أحكامه، ومن لوازم أحكام الاجتهاد جواز المخالفة، إذ لا قطع بأنه حكم الله لكونه محتملا للإصابة، ومحتملا للخطأ، فقد أجيب عنه بمنع كون اجتهاده يكون له حكم اجتهاد غَيره، فَإِنَّ ذلك إِنَّما كان لازما لاجتهاد غَيره لعدم اقترانه بما اقترن به اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - من الأمر باتباعه(3) .

وقال السالمي في الرد عَلَى المانعين من اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - : "بأن الله سبحانه وتعالى قد أوجب علينا اتِّبَاع قوله سواء صدر عن وحي أم عن اجتهاد، بخلاف غَيره وحينئذ، لا مخالفة ولا تنفير، ولا غلط يخشى، وأيضا فاجتهاده - عليه السلام - وحي باطن بمعنى أَنَّه إلهام منه تعالى لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىا﴾"(4) .

واحتجوا أيضا بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذَا سئل ينتظر الوحي، ويقول ما أنزل علي في هذا شَيء كما قال لَمَّا سئل عن زكاة الحمر؟ فقال: لم ينزل علي في ذلك إِلاَّ هَذِه الآية الجامعة: ﴿فَمَن يَعمَل مِثقَالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَه، وَمَن يَعمَل مِثقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾(5) ، وغير ذلك مِمَّا سئل عنه.

(1) الرازي: مرجع سابق، 6/ 12.

(2) الخضري: مرجع سابق، 371.

(3) الشوكاني: مرجع سابق، 2/ 305.

(4) السالمي: مرجع سابق، 2/ 4.

(5) سورة الزلزلة: 7-8.

٣٣ / ٤٤