اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٤رد الشوكاني عليهم: بأنه إِنَّمَا تَأَخَّر في بعض المواطن، لجواز أَن يأتي فيه الوحي، وعدمه شرط صحة اجتهاده، عَلَى أَنَّه قد تَأَخَّر الجواب لمجرد الاستثبات في الجواب، والنظر فيما ينبغي النظر فيه في الحادثة، كما يحدث ذلك من غَيره من المجتهدين(1) .
وأجاب الرازي عن هذا السؤال: إِنَّ العمل بالاجتهاد مشروطا بالعجز عن وجدان النص، فلعله - عليه السلام - كان ينتظر مقدار ما يعلم به أَنَّ الله لم ينزل فيه وحيا(2) .
وقال الغزالي: أَمَّا انتظاره الوحي فلعله كان حيث لم ينقدح له اجتهاد أَو أَنَّ ذلك في حكم لا يدخله الاجتهاد أَو نهى عن الاجتهاد فيه(3) .
قال المانعون: إِنَّ الاجتهاد لا يفيد إِلاَّ الظن، وأَنَّه - عليه السلام - كان قادرا عَلَى تلقيه من الوحي والقادر عَلَى تحصيل العلم، ولا يجوز له الاكتفاء بالظن، كالمعاين للقبلة لا يجوز له أن يغمض عينيه، ويجتهد فيها.
رد الرازي عليهم بقوله: أَنَّا إِنَّما نجوز الاجتهاد فيما لم يوجد فيه نص من الله تعالى، ولم يكن مستطيعا معرفة الحكم بالنص، ولأن الحكم لا يمتنع أن يقال وإن كان مظنونا أوَّلا، إِلاَّ أَنَّه - عليه السلام - لَمَّا أفتى به وجب القطع به كما في الإجماع الصادر عن الاجتهاد(4) .
(1) الشوكاني: مرجع سابق، 2/ 304-306.
(2) الرازي: مرجع سابق، 2/ 13.
(3) الغزالي: مرجع سابق، 2/ 170. و الزحيلي: مرجع سابق، 2/ 1062.
(4) الرازي: مرجع سابق، 2/ 11- 13.