اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحكام بين الإثبات والنفي أحمد بن سليمان بن محمد الخاطري

اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٥

قال المانعون: إِنَّ بَعض الصحابة راجعه في منزل نزله، وقال: إن كان هذا بوحي الله تعالى فالسمع والطاعة، وَإِلاَّ فليس هو بمنزل ومكيدة، فدل هذا عَلَى جواز مراجعته في اجتهاده كما راجعوه في الصلح يوم الأحزاب حتَّى هم أَنَّ يصالحهم عَلَى ثلث ثمار المدينة، فرجع في ذلك، وأيضا في صلح يوم الحديبية حتَّى أخبرهم أَنَّه وحي ونحو ذلك كثير، ولا يجوز مراجعته في أحكام الشرع، فيلزم أن لا يكون فيما هو باجتهاد(1) .

الجواب من قبل الرازي: أَنَّه يدل عَلَى جواز مراجعته في الآراء والحروب والأحكام خارجة عن ذلك(2) .

وقال السالمي في جواب لهم: بأن اجتهاداته في الأحكام الشرعية يخالف اجتهاداته في الآراء والحروب لأنها تأدية أحكام، فلم يجز مخالفته فيها، ولأنه في تأدية الأحكام معصوم عن الخطأ، وَإِلاَّ لم نثق بشيء منها بخلاف الآراء والحروب، فليست بهذه المنزلة، وأيضا لم يراجعوه في الاجتهادات الدينية، وَإنَّمَا راجعوه في الاجتهادات الدنيوية لمعرفتهم أَنَّه أعلم منهم بأحكام دينهم، إذ لم يصلوا إليهم الدين إِلاَّ عنه، فلا سبيل لهم إلى المعارضة لنظره فيها لجهلهم الشرائح أصولها وفروعها إِلاَّ ما كان من جانبه، بخلاف الأحكام الدنيوية، فلهم المجال الواسع في التفكر والنظر فيها لخبرتهم وتجربتهم، بل رُبَّمَا كان أحدهم أي الصحابة أقوى نظرا من الأنبياء لممارستهم إياها، وانشغالهم بها، وتمكنهم من معرفة ما يعتني عليه النظر فيها من خبره وتجربته ونحو ذلك(3) .

قالوا: لو كان يجوز الاجتهاد لجاز لجبريل - عليه السلام - ، وحينئذ لا يعرف أَنَّ هذا الشرع الذي جاء به إلى مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - من نص الله تعالى، أَو اجتهاد جبريل - عليه السلام - .

(1) الرازي: مرجع سابق، 2/ 10- 11. السالمي: مرجع سابق، 2/ 4-5.

(2) الرازي: مرجع سابق، 2/ 13.

(3) السالمي: مرجع سابق، 2/ 4-5.

٣٥ / ٤٤