اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٦الجواب: أَنَّ ذلك الاحتمال مدفوع بالإجماع(1) ، لو أتيح لي اختيار الأصح من هذين قولين في وقوع الاجتهاد وعدمه لاخترت قول الجمهور الذي يقول بوقوع الاجتهاد للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأَنَّ أدلتهم تتميز بالوضوح والبساطة والواقع، بخلاف أدلة المنكرين فيها الاحتمالات وعدم الوضوح.
الفصل الثالث:
في حكم اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - إذَا اجتهد هل يقع الخطأ فيه أَو لا يقع؟
اتَّفَقَ العلماء عَلَى أَنَّ الرسول - عليه السلام - لا يقر عَلَى خطأ في اجتهاده، حتَّى لا يسري الخطأ وتقلده أمته فيه، واختلفوا في جواز الخطأ علَيه في الاجتهاد(2) ، وفيما يلي توضيح ذلك.
ويشمل هذا الفصل عَلَى ثلاثة مباحث:
الأَوَّل: في مذهب من صوبوه دائما وأدلتهم.
والثاني: في مذهب من جعله قابلا للصواب والخطأ وأدلتهم.
والثالث: في الراجح من هذين القولين، والمختار منهما.
المبحث الأَوَّل:
في حكم اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - عند من صوبوه دائما، وأدلتهم
ذهب إلى هذا القول جماعة من العلماء منهم: الرازي، حيث قال: إذَا جاز له - صلى الله عليه وسلم - الاجتهاد؛ فالحق أَنَّه لا يجوز أن يخطئ(3) .
إلى هذا ذهب البيضاوي أيضا(4) .
وممن ذهب إلى هذا الرأي الشيخ السالمي، حيث ذكر أَنَّ الْحَقّ هو من منع تجويز الخطأ علَيه - عليه السلام -(5) .
(1) الرازي: مرجع سابق، 6/ 12.
(2) شرح الكوكب المنير، لابن النجار، 4/ 480. واللمع: للشيرازي، 267. والسالمي: مرجع سابق، 2/ 6. وحاشية العلامة البناني، 2/ 434.
(3) الرازي: مرجع سابق، 6/ 15.
(4) نهاية السؤل: للأسنوي، 4/ 537.
(5) السالمي: مرجع سابق، 2/ 6.