اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحكام بين الإثبات والنفي أحمد بن سليمان بن محمد الخاطري

اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٧

واختاره ابن السبكي، وقال: إِنَّه الصواب، ثُمَّ قال: "وأنا أطهر كتابي أن أحكي فيه قولا سوى هذا القول، بل لا نحفل ولا نعبأ، واستدل في الكِتَاب بأنه لو جاز الخطأ علَيه لوجب علينا اتِّبَاعه في الخطأ، وذلك ينافي كونه خطأ، ونحن نقول لمن زخرف قوله، وقال بجواز بشرط أن لا يقر علَيه، أليس صدور الخطأ مضاد لمنصب النبوة؟ ولقد يلزمك عَلَى هذا محال من الهذيان، وهو أن يكون بَعض المجتهدين في حالة إصابته أكمل من المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كذلك"(1) .

أدلتهم:

أَنَّا مأمورون باتباعه في الحكم، لقوله تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾(2) ، هذا ولو جاز علَيه الخطأ لكنا مأمورين بالخطأ، وذلك ينافي كونه خطأ(3) .

وَمِمَّا احتجوا به أيضا:

أَنَّهم قالوا: إِنَّ الأُمَّة معصومة عن الخطأ في اجتهادها؛ فالرسول أولى بالعصمة منهم.

واستدلوا أيضا:

بأن الشك في إصابته منفر عن قبول قوله فينتقض الغرض بالبعثة(4) .

المبحث الثاني:

مذهب من جعله قابلا للصواب والخطأ، وأدلتهم

وقال به أكثر العلماء منهم: الآمدي حيث قال: ذهب أكثر أصحابه والحنابلة وأصحاب الحديث والجبائي، وجماعة من المعتزلة إلى جوازه بشرط أن لا يقر عليه، واختار هو(5) وابن الحاجب(6) .

وقال أيضا الأسنوي: تعلم أَنَّ الراجح جواز الخطأ علَيه، ولكنه لا يقر عَلَى الخطأ، بل ينبه علَيه سريعا(7) .

أدلتهم:

(1) الإبهاج في شرح المنهاج، لابن السبكي، 3/ 252.

(2) سورة النساء: 65.

(3) الرازي: مرجع سابق، 6/ 16. وحاشية البناني، 2/ 434.

(4) السالمي: مرجع سابق، 2/5. وحاشية البناني، 2/ 424. والتبصرة لأبي إسحاق، 525.

(5) الآمدي: مرجع سابق، 4/ 291.

(6) التبصرة في أصول الفقه، لأبي إسحاق، 524.

(7) نهاية السؤل: للأسنوي، 4/ 537.

٣٧ / ٤٤