اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحكام بين الإثبات والنفي أحمد بن سليمان بن محمد الخاطري

اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٨

استدلوا بقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾(1) ، فهذا يدل عَلَى أَنَّه أخطأ فيما أذن لهم، واستدلوا أيضا بقوله تعالى: ﴿لَوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(2) .

وهذا دليل عَلَى خطئه - صلى الله عليه وسلم - في أخذ المفاداة في أسرى بدر لأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعدما أسر هؤلاء استشار أصحابه في أمرهم، فقال أبو بكر: لا تقتلوهم بل نأخذ منهم المفاداة، وأشار عمر بقتلهم وعدم المفاداة.

فعوتب بذلك، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَآ أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾(3) ، أثبت المماثلة بينه وبين غَيره، وقد جاز الخطأ عَلَى غَيره، فكان جائزا علَيه، لأَنَّ ما جاز عَلَى أحد المثلين يكون جائزا عَلَى الآخر.

أَمَّا السنَّة:

فقد روي عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «إِنَّما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، وَإنَّمَا أقضي برأيي فيم لم ينزل علي فيه؛ فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، فَإِنَّمَا أقطع له قطعة من النار يأتي بها يوم القيامة عَلَى عنقه»(4) ، وهذا يدل أَنَّه يحكم بما لا يكون حقا في نفس القضية.

وَمِمَّا روي عنه أيضا - عليه السلام - أَنَّه قال: «إِنَّما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني»(5) .

وَمِمَّا يدل عَلَى ذلك أيضا من نسيانه في الصلاة، وتحلله عن ركعتين في الرباعية في قضية قصة ذي اليدين، وقول ذي اليدين: "أقصرت الصلاة، أم سهوت؟"؛ فقال - عليه السلام - : «أحقا ما يقول ذو اليدين؟»، فقالوا: "نعم"(6) .

وأَمَّا المعقول:

(1) سورة التوبة: 43.

(2) سورة الأنفال: 68.

(3) سورة الكهف: 110.

(4) سبق تخريجه.

(5) أخرجه الطبري، ر9826، 10/ 26. والبيهقي: في كتاب الصلاة، 2/ 15.

(6) أخرجه أحمد، ر7610، 2/ 530. والبيهقي، ر367، 2/ 354.

٣٨ / ٤٤