اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٩فقالوا: إِنَّه لو امتنع وقوع الخطأ منه في الاجتهاد، فإما أن يكون ذلك لذاته، أو لأمر من خارج لا جائز أن يقال لذاته؛ لأَنَّهُ لو فرضناه لم يلزم عنه المحال لذاته عقلا، وإن كان لأمر خارج؛ فالأصل عدمه، وعلى مدعيه بيانه(1) .
المبحث الثالث:
في الراجح من هذين القولين:
الراجح عند الأسنوي: جواز الخطأ علَيه - عليه السلام - ولكنه لا يقر عَلَى خطئه، بل ينبه علَيه سريعا، وإن ذلك لا ينافي منصب النبوة(2) .
واختار ابن الحاجب والآمدي هذا القول اعتمادا عَلَى الأدلة التي ذكرها في كتابه(3) .
لو أتيح اختيار الأصح من هَذين القولين في جواز الخطأ وعدمه في اجتهاده - صلى الله عليه وسلم - ؛ لاخترت عدم وقوع الخطأ - عليه السلام - تنزيها لمنصب النبوة وعصمته، وأيضا يؤدي إلى الشك في إصابته فينتقض الغرض ببعثه، كما قال أصحاب هذا القول، أضيف إلى ذلك أَنَّ الله وصف نبيه عَلَى أَنَّه لا يتكلم إِلاَّ بالوحي، حيث قال - عز وجل - : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾، وإذا قلنا: إِنَّه يخطئ فقد خالفنا قوله تعالى، وهذا محال، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
الخاتمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام عَلَى خير البشر سيدنا مُحمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:
فإنه بعد مطاف مع هذا البحث «اجتهاد النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الأحكام بين النفي والإثبات» نستنتج ما يلي:
1- إِنَّ الشريعة الإِسلاَمية دعت إلى إعمال العقل والفكر في استنباط الأحكام الشرعية في كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما لا نص فيه، وذمت جموده.
(1) الآمدي: مرجع سابق، 4/ 291- 293. والرازي: مرجع سابق، 2/ 16- 17. وأبو إسحاق: 524. والسالمي: مرجع سابق، 2/ 5.
(2) الأسنوي: مرجع سابق، 4/ 537.
(3) الآمدي: مرجع سابق، 4/ 290.