اجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحكام بين الإثبات والنفي أحمد بن سليمان بن محمد الخاطري

اجتهاد النبي (ص) في الأحكام بين الإثبات والنفي لأحمد الخاطري - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩

وعرفه الغزالي: "بأنه بذل المجتهد وسعه في طلبه العلم بأحكام الشرعية"(1)

شرح التعريف:

الاجتهاد: هو بذل الوسع في نيل حكم شرعي عملي، بطريقة الاستنباط.

قولنا: بذل الوسع يخرج ما يحصل مع التقصير، فإن معنى بذل الوسع، أن يحس من نفسه العجز عن المزيد طلب، ويخرج بالشرعي واللغوي والعقلي، والحسي فلا يسمى من بذل وسعه في تحصيلها مجتهدا اصطلاحا، وكذلك بذل الوسع في تحصيل الحكم العلمي، فإنه لا يسمى اجتهادا عند الفقهاء، وإن كان يسمى اجتهادا عند المتكلمين. ويخرج بطريق الاستنباط نيل الأحكام من النصوص الظاهر، أو حفظ المسائل، أو استعلامها من المفتي، أو بالكشف عنها في كتاب العلم، فإن ذلك وإن كان يصدق عليه الاجتهاد اللغوي، فإنه لا يصدق عليه الاجتهاد الاصطلاحي(2)

لو أتيح لي اختيار الأصح من هذه التعريفات لاخترت تعريف الغزالي الذي يقول: بذل المجتهد في طلب العلم بأحكام الشرعية. بشرطين:

1- أن يقصد اللفظ "المجتهد مجازا" لا حقيقة بمعنى المتهيء لمعرفة الأحكام.

2- أن يكون كلمة "العلم" عام بمعنى يفيد علما وظنا.

الفرع الثاني: في الراجح من هذه التعاريف.

لقد تكلم العلماء في تعريف الاجتهاد كما تقدم واختلفوا في الراجح منها. فقد رجح صاحب إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق في علم الأصول من هذه التعريفات تعريف البيضاوي. وهو استفراغ الجهد في درك الأحكام الشرعية للأسباب التي ذكرها هو:

أولا: لأنه لا تكرار فيه بخلاف التعريفات الأخرى ففيها تكرار.

(1) المستصفى من علم الأصول، للغزالي ج3 ص170

(2) إرشاد الفحول ج3 ص292

٩ / ٤٤