سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر08

الجزء ١ · صفحة ٨

فالعلاقة الزوجية علاقة مودة علاقة رحمة ، لا علاقة جفاء وعلاقة نشوز وخلاف وشقاق ونفرة ، وغلظة في القول ، وصلف في المعاملة فإن ذلك أمر مرفوض شرعا ، وخير الناس من كان أبر بأهله ، النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام يقول : خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي . قد كان النبي صلى الله عليه وسلّم مثالاً في حسن معاشرة الأهل ، كان يعاشر أهله بالحسنى ، ويتلطف في مخاطبتهم ، ويلين لهم القول ، ويحسن معاملتهم ، ويعينهم على خدمة البيت ، هكذا كان شأنه صلى الله عليه وسلّم ، لم يكن صلفاً ولم يكن غليظ القول جافياً ، إنما هذا الجفاء نتيجة الانحراف في الفطرة ، ونتيجة فراغ هذه النفوس من الإيمان .

ثم إن اتهام الرجل لامرأته بأنها تأتي الفاحشة وترتكبها ثم يقذفها برجال هذا كله إنما هو قذف لها وقذف لأولئك ، فهذا يبوأ بعقوبة القذف ، الله تبارك وتعالى فرض في هذه الدنيا عقوبة للقاذف عندما قال ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا)(النور: 4-5) ، الله تبارك وتعالى حكم عليهم بهذه العقوبة وفي الآخرة يقول الله سبحانه وتعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) (النور:23-25) ، هكذا يبين سبحانه وتعالى هذه العقوبة في الآخرة التي تنتظر هؤلاء القاذفين .

على أن مضايقة المرأة واضطرارها للافتداء من الرجل أمر أيضاً لا يرضاه الإسلام ، فليس للرجل أن يأخذ من امرأته أي حق كان ، أي شيء كان ، إلا في حالة واحدة أن يعلم أنها له كارهة ، وأنها لا تستطيع أن تقوم بحقوقه ، وتريد أن تتخلص منه لأجل أن لا تكون عليها تبعة ، تبعة القيام بهذه الحقوق في هذه الحالة يباح له فالله تبارك وتعالى يقول ( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(البقرة: من الآية229) ، ويقول ( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) (النساء:20-21) ، فأين هذه الآيات القرآنية من هذا الأرعن الذي يتصرف هذا التصرف .

وأما قوله لها اذهبي إلى أهلك فإن قصد به الطلاق فهو طلاق لأن ذلك من كنايات الطلاق ، وإن لم يقصد به الطلاق لم يقع .

وكذلك قوله إن خرجت خرجت بكلمتك إن قصد بذلك الطلاق فإنها تطلق بهذا القول .

وقوله لابنته أنت لست بابنتي ولتخبرك أمك بأبيك هذا أيضاً من القذف ومما يعاقب عليه ، ولا يتخلص من ذلك إلا بلعان أي إن لاعن هذه المرأة تخلص من الولد الذي أنكره على أن يكون مُنكراً له من أول الأمر لا يكون ذلك منوطاً بسبب رغبة الولد سواء كان ذكراً أو أنثى في اللحوق بأمه ، إن كان من أول الأمر مُنكراً لذلك الولد فإنه يلاعن بينه وبين المرأة إن أصر على هذا الإنكار ورماها بالزنا ، والله تعالى المستعان .

السؤال(15)

رجل تسبب في وفاة آخر وكان هو المخطئ فدفع دية مقدارها ثمانين ألف دينار جزائري ، ما الحكم في هذا ؟

الجواب :

دية الإنسان بالنسبة إلى الرجل هي في الأصل مائة من الإبل ، وبالنسبة إلى المرأة هي خمسون من الإبل ، هذه هي الدية الشرعية المشروعة من أول الأول .

١١٠ / ٣٣٦