سؤال أهل الذكر04
الجزء ١ · صفحة ٣المرضعة تحرم لأنها عمة أم ، وخالة المرضعة تحرم لأنها خالة أم ، وبنت ابن المرضعة تحرم لأنها بنت أخ ، وبنت ابنة المرضعة تحرم لأنها بنت أخت .. وهكذا .. فكل ما يحرم من الرضاع يحرم من النسب ، وكذلك زوج المرضعة يكون أباً للطفل الراضع فيحرم الزواج بين الطفل الراضع وبين من يحرم عليه من قبل أبيه الذي ولده من الأنساب في حكم الرضاع ، إذ هذه العلاقة النسبية حكمها نفسه حكم العلاقة التي تكون من الرضاع ـ كما ذكرنا ـ .
وبناء على هذا فان زوجة الجد ـ أب الأب ـ أن أرضعت طفلا ، فذلك الطفل هو ولد لذلك الجد ، وان أرضعت طفلة فتلك الطفلة هي بنت لذلك الجد . أي في هذه الحالة حسب ما جاء في هذا السؤال تكون هذه الراضعة من زوجة الجد عمه لهذا الذي تزوجها ، لأنها أخت أبيه من الرضاع فهي عمته فيحرم عليه أن يتزوج بها . ولما تبينت هذه العلاقة وانكشفت بعدما كانت بينهما علاقة زوجية ظاهرة فانه في هذه الحالة يتبين بطلان تلك العلاقة الزوجية ، ويتبين أن الاستمرار عليها أمراً محرم لانه استمرار على نكاح المحرم ، والتفريق بينهما أمر لازم فلا بد من التفريق بينهما بعدما تأكد هذا الرضاع .
وكما قلنا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ـ عليه وعلى اله وصحبه افضل الصلاة والسلام ـ لأجل ذلك فان رجوع هذا الشخص الى تزوج تلك المرأة التي تبين له أنها عمته من الرضاع مرة أخرى ما هو الا رجوع الى الباطل وإصرار عليه ، وتزوج بذات محرم منه . وفي هذه الحالة يكون زانيا بذات محرم ، وذات المحرم الزنى بها اشد من الزنى بغيرها من النساء _ وان كان الزنى كله شديدا ـ فان الله تبارك وتعالى قال ( وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنّهُ كانَ فَاحِشةً وَ ساءَ سبِيلاً)ولكن الزنى بذات المحرم هو اشد أثما ومن اجل ذلك جاء في روايات عن النبي عليه افضل الصلاة والسلام " أن الزاني بذات محرم يقتل حدا " أي ولو كان غير محصن _ أي ولو كان بكرا ـ وهذا الذي فعله عبد الملك ابن مروان وأثنى عليه بسبب ذلك الإمام أبو الشعثاء ـ رضي الله عنه ـ فقد جيء عبد الملك بن مروان برجل تزوج زوجة أبيه فقال له : كيف تزوجت أمك ؟ قال : ليست أمي وانما هي امرأة أبي ، ولم ادري إنها حرام علي . فأمر عبدالملك بضرب عنقه وقال : لا جهل ولا تجاهل في الإسلام . فأثنى على ذلك الإمام أبو الشعثاء وقال : أجاد عبد الملك أو أحسن عندما بلغه صنيعه هذا ..