سؤال أهل الذكر (24 حلقة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سؤال أهل الذكر04

الجزء ١ · صفحة ٥

الله تعالى لا تبديل لها وان الوعيد لا يتبدل فالله سبحانه وتعالى يقول (لا تخْتَصِمُوا لَدَي وَ قَدْ قَدّمْت إِلَيْكم بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَ مَا أَنَا بِظلّامٍ لِّلْعَبِيدِ) ويقول سبحانه وتعالى أيضا ( لا تَبْدِيلَ لِكلِمَاتِ اللّهِ) ويقول (إِنّ اللّهَ لا يُخْلِف الْمِيعَادَ)فالقول بان الله سبحانه وتعالى ينجز وعده ويخلف وعيده هو في منتهى الخطورة ، على إن هذا الادعاء هو الذي يدفع الى انتهاك الحُرم والوقوع في المعاصي وارتكاب الموبقات ، فان الله سبحانه وتعالى ذكر عن بني إسرائيل الوقوع في هذا الامر ، وهذه الأمة حُذرت أن تتبع سنن ما قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع ، وقد وقعت في ذلك ـ والعياذ بالله ـ فالله سبحانه وتعالى يقول في بني إسرائيل ( فَخَلَف مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَاب يَأْخُذُونَ عَرَض هَذَا الأَدْنى وَ يَقُولُونَ سيُغْفَرُ لَنَا) نعم هذا الامر الذي وقع فيه أولئك الذين يقولون بان الله سبحانه وتعالى ينجز وعده ويخلف وعيده إنما يتعلقون بأماني المغفرة .. على أن هذه الأماني قد اجتثت بالنصوص القاطعة في كتاب الله ، فان الله تبارك وتعالى يقول وهو اصدق القائلين ( لّيْس بِأَمَانِيِّكُمْ وَ لا أَمَانيّ أَهْلِ الْكتَبِ مَن يَعْمَلْ سوءاً يجْزَ بِهِ وَ لا يجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّا وَ لا نَصِيراً).

أما كون هذه الأدلة أدلة عامة وان العموميات قد خصصت وما من عام الا وقد خصص . فان ذلك ليس على إطلاقه ، إذ ليس كل عموم يكون في دلالته ظنية ، إذ من العمومات ما لا يحتمل التخصيص بحال من الأحوال .. من العمومات ما لو قيل بتخصيصه لأدى ذلك ـ والعياذ بالله ـ الى الكفر فمن ذلك قول الله سبحانه وتعالى في وصف نفسه (لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ * وَ لَمْ يَكُن لّهُ كفُواً أَحَدُ) فقوله (لَمْ يَلِدْ)نفي لان يكون الله تبارك وتعالى والدا لأي أحدا كان ، لان المنفي هنا فعل والفعل حكمه حكم النكرة ، فكما أن النكرة إذا كانت في سياق النفي تفيد العموم ، كذلك الفعل إذا كان في سياق النفي يفيد العموم .. وكذلك قوله(لَمْ يُولَدْ )هو نفي للمولودية عنه سبحانه وتعالى . فهو لا يتصف بها بالنسبة الى أي أحد كان فلا يجوز بأن يقال أن هذا العموم خصص وانه مولود لبعض الخلق دون بعض ، فهو تبارك وتعالى لا يتصف بالمولودية كما انه لا يتصف بالوالدية .. وكذلك قوله سبحانه بعد ذلك (وَ لَمْ يَكُن لّهُ كفُواً أَحَدُ) فهو على عمومه ولا يمكن أن يقال بانه خصص وان أحد من خلقه يمكن أن يكون كفوا له تبارك وتعالى فان الله عز وجل لا يكافأه شيء من خلقه ـ تعالى الله أن يكون له كفء ـ .

ومثل ذلك قول الله سبحانه ( وَ أَنّهُ تَعَالى جَدّ رَبِّنَا مَا اتخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً) هذا العموم يجب أن يبقى كما هو على عمومه ، وبقائه كما هو على عمومه لان

٥١ / ٣٣٦