فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

قيل له صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال: «صنعت هذا لئلا تحرج أمتي» فالجمع مجمع عليه في حالات، مختلف فيه في غيرها، والغرض منه رفع الحرج عن الأمة سواء أكان جمعا حقيقيا بشروطه المنصوص عليها في كيفيته، أو جمعا صوريا كما يعبر عنه بعض الفقهاء والمحدثين، وهو أن يصلي الأولى ثم يقوم بعدها للثانية من غير نية جمع أو تقييد بكيفية معينة، سواء أكان في وقت الأولى أم في وقت الثانية أم بين الوقتين، فالجمع إذن تقديم كان أو جمع تأخير –وكلاهما ثابت في السنة- دليل قوي واضح على اشتراك الوقتين وإلا فكيف تصلى الأولى في وقت الضرورة أو الثانية في وقت الأولى، مهما كان السبب أو الضرورة. زد على هذا تعذر التحقق من الحد الفاصل بين الوقتين في الظهر والعصر وفي المغرب والعشاء، بخلاف الغروب الفاصل بين صلاة النهار وصلاة الليل، وبين طلوع الفجر الفاصل بين صلاة الليل وصلاة الصبح، وطلوع الشمس الذي يخرج به وقت صلاة الفجر. فإن التحقق بفواصل هذه الأوقات ممكن غير متعذر، لهذا رفع النبيء صلى الله عليه وسلم الحرج عن أمته باشتراك الظهر والعصر في الوقت، والمغرب والعشاء في الوقت، فالقول باشتراك هذه الأوقات هو الأصح والأقوى والذي يتعذر العمل بغيره في هذا الزمان إلا على المنقطعين للعبادة وإلا ما تقوم به المساجد من إقامة كل صلاة في

١١٦ / ٣٣٨