فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٦الكبير بتعمد تركها في وقتها. يعنون أن القضاء لا يدرك شأو الأداء أبدا، ولذلك قالوا: لا يصح منه القضاء أو لا يشرع له أو لا يقدر عليه، ثم قالوا: فليكثر من فعل الخير وصلاة التطوع لثقل ميزانه يوم القيامة، وليتب وليستغفر الله عز وجل، والعجب منهم أنهم أمروه بالإكثار من فعل الخير وصلاة التطوع والتوبة، وقالوا في هذه الصلاة التي تعمد تركها أنه لا يقضيها، أوليس قضاء الصلاة المضيعة المتروكة عمدا أولى وأحق بالإتيان به بعد التوبة والندم والاستغفار، ثم يأتي بعد ذلك صلاة التطوع وفضائل الأعمال والإكثار من فعل الخير لجبر النقص بين الأداء والقضاء. وقد قال العلماء في مثل هذه المسألة: «رب الدين لا يقبل الهدية» فإن كان لله عليك دين من فرض الله وحق له ضيعته فإنه لا يقبل منك نفلا حتى تقضي ما له عليك من دين، ثم إن لنا معهم كلاما في التوبة والاستغفار وقد أمروا هذا التارك للصلاة عمدا أن يتوب ويستغفر وهذا حق وأمر مجمع عليه، فلا نجاة من الذنب إلا بالاستغفار والتوبة النصوح، وللتوبة النصوح التي يرجى قبولها شروط ذكرها العلماء، ومما أجمعوا عليه منها فيما نعلمه قضاء ما ضيعه التائب المستغفر من حقوق الخالق والمخلوق والتنصل من تبعة ذلك، فقد قال الإمام علي كرم الله وجهه لأعرابي سمعه يقول: «اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك»: يا هذا إن سرعة اللسان بالتوبة توبة