فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢١بعد الصلاة، وكذلك كان يفعل أصحابه وأزواجه رضي الله عنهم، وقد علم بعض أصحابه أدعية يدعون بها بعد الصلاة إما قبل التسليم وإما بعده كما نص عليه العلماء، وكان الصحابة يجلسون في مصلاهم بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس فيسبحون سبحة الضحى وكان بعض أزواجه يفعل ذلك والنبيء صلى الله عليه وسلم مقر لهم على ذلك، بل ورد في بعض الروايات أنه يأمر به وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: «الدعاء مخ العبادة»(1) 1 (، وقال في كتابه الكريم: (أدعوني أستجب لكم)(2) 2 (، ومدح الداعين بقوله: (يدعون ربهم بالغداة والعشي)(3) 3 (، وقوله: (يدعون ربهم خوفا وطمعا)(4) 4 (، في أمثال ذلك مما لا يخفى على التالين لكتاب الله، ومما يؤثر عن السلف الصالحين أنهم كانوا يتحرون ويأمرون بالتحري لضمان الإجابة في خير زمان ومكان ويرون أن الحالات لذلك آخر الصلاة، إما قبل التسليم وإما بعده، والمصلي في مجلسه لم يتحول عنه وهو مقبل على ربه يناجيه، وقد فسر المفسرون في القديم والحديث قوله تبارك وتعالى في آخر سورة الانشراح: (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب)، بالفراغ من الصلاة
(1) (1 (رواه السدي بهذا اللفظ في حاشيته على سنن ابن ماجة وأورده ابن ماجة بلفظ إن الدعاء هو العبادة.
(2) (2 (الآية 60 من سورة غافر.
(3) (3 (الآية 28 من سورة الكهف.
(4) (4 (الآية 16 من سورة السجدة.