فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠نقول لنوفي الموضوع بعض حقه: إننا نعلم –وكل الناس يعلمون- أن المصلي مناج لربه وأن مقام المصلي بين يدي ربه من أعظم المقامات، وأنه ينبغي له بعد صلاته أن يذكر الله ويسبحه ويتلو بعض آيات من كتاب الله، ويصلي على رسول الله ويدعو الله لدنياه وأخراه، وهو في مصلاه حسبما هو مبسوط في كتب السنة والفقه والأخلاق، وكل ذلك حسب إرادة المصلي وهمته وعلمه وظروفه وإمكانياته ولا حجر في ذلك ولا تحديد إلا ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من إرشاد إلى تلاوة بعض آيات معينة وإلى بعض أذكار وأدعية، وكلما أطال المصلي مكثه في مصلاه ذاكرا داعيا أو مسبحا وتاليا كان ذلك أفضل له، ومن جملة ذلك السجود، فإنه من أعظم القربات إلى الله: (واسجد واقترب)(1) 1 (، وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى: (فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب)(2) 2 (، إذا فرغت من صلاتك فانصب للدعاء وأذكار بعد صلاته، فإن شاء تنفل بالصلاة، وإن شاء تلى القرآن وإن شاء سجد بعد تلاوة آية سجدة، أو بدون ذلك فأبواب البر كلها مفتحة أمامه، إلا الصلاة في الوقت المنهي عن الصلاة فيه، فليس لأحد أن يلزم آخر بشيء معين ولا أن ينكر عليه تركه، ولا أن ينكر عليه شيئا من ذكر أو