فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩بعد الصلاة لغير سهو أو أنه أمر بذلك، ولم يقل بهذا إمام من أئمة المسلمين فيما نعلم، وقد قامت الأدلة على أن الإمام يرفع السهو عن المأمومين فلا سجود عليهم إن سهوا، وإذا سها الإمام وجب عليه السجود وإلا فلا، ومن هذا نعلم أنه لا أصل لهذا الالتزام للسجود مطلقا دبر كل صلاة، ولا دليل عليه من كتاب ولا سنى ولا إجماع ولا أثر صحيح إلا ما يقوله بعض المتفقهة بغير استناد إلى دليل من المشرٍّع صلى الله عليه وسلم، ويتناقلونه بألسنتهم من أنه ينبغي على المصلي أن يسجد هاتين السجدتين بعد كل صلاة، فإن كان قد سها في صلاته تلك فهما للسهو، وإلا فهما إرغام للشيطان، بيد أن هذا لا يجوز أن يقال بالرأي المجرد عن الدليل، وخاصة في مثل هذا المقام المحدود، فإن سجدتي السهو شرعتا قطعا يقينا بأمر وعمل المشرع الأعظم الذي قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، لمن سها في صلاته. ولم يأمر غير الساهي بالسجود ولم يشرع له ذلك، ولم يفعله صلى الله عليه وسلم، فلم يرو عنه أنه صلى الله عليه وسلم سجد ولا أنه كان يسجد دبر كل صلاة لغير سهو، فمن أين جاء هذا الإلزام أو هذا الالتزام للناس حتى يعنفوا ويشدد الالزام عليهم على ترك ما لم تثبت مشروعيته بكتاب ولا سنة في أمر خاص متعلق بالصلاة التي لم يأل النبي صلى الله عليه وسلم جهدا في بيان أحكامها، حتى سهوها شرعا له هاتين السجدتين قولا وعملا، وما بعد بيانه بيان، وبعد هذا