فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢إلى العلم أشد من حاجة العلم إلى الجهاد ووجدت العلم الجناح الأيمن للإسلام والجهاد الجناح الأيسر وبهما معا طار إلى أعلى الذُّرا وقد كان النبيء صلى الله عليه وسلم معلما قبل أن يكون محاربا على أن العلم جهاد كل زمان وكل مكان دون السيف الذي له ظروف استثنائية خاصة يحكم العلم في تعيينها وتقدير ضرورتها ووجدت الله تبارك وتعالى يعلي من شأن العلم ويأمر جمهور المسلمين بلزوم بابه والرباط في ثغره ولا يأذن إلا لطائفة من كل فرقة في النفير إلى الجهاد بالسيف في أشد الأوقات حرجا وأقواها داعية إلى جهاد السيف فكأنه يقول: إن الجهاد بالسيف ضرورة تقدر بقدرها فلا ينفر إليه إلا من تقتضي الضرورة نفرتهم أو تدعو الحاجة إليها (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)(1) 1 (، فأي سبيل أولى أن يكون سبيل الله من سبيل العلم بعد الجهاد الذي قدمه عليه في دلالة الآية.
وما أظن بكم حاجة إلى بيان خطر العلم وقيمته في تشييد ركن الدين فإنه من البدهيات هذا في علم الدين وما يخدمه من علوم اللسان، وأما إذا نظرنا إلى علوم الطبيعة والكيمياء والتعدين وحرث الأرض والهندسة في مختلف
(1) (1 (الآية 122 من سورة التوبة.