فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وأما مسألة خلق القرآن أو قدمه، فلا نعلم على وجه التحقيق السنة التي أثيرت فيها، ويبدو أنها متأخرة عن مسألة القدر مسألة الكفر والإيمان، فإن فتنتها اشتدت في عهد العباسيين، ومهما يكن فأن مذهب الإباضية وإمامهم جابر بن زيد يرون أن صفة الكلام ذاتية كالحياة والعلم والسمع والبصر وهي عينية لا غيرية، أي صفة زائدة عن الذات، فهي بذلك قديمة قدم الذات، فالله تبارك وتعالى لم يزل حيا عليما قديرا سميعا بصيرا متكلما، ونقف عند هذا الحد ولا نزيد عليه، بيد أنه قد تفسر معانيه للعامة وقصار النظر كالنساء بنفي أضدادها ونقائصها فيقال حي ليس بميت، عليم ليس بجاهل، قدير ليس بعاجز، سميع ليس بأصم، بصير ليس بأعمى، متكلم ليس بأخرس، مريد ليس مستكره، فإن الحجة بنفي الأضداد والنقائص يسهل إدراكها واعتقادها، وبذلك ترسخ في النفس عقيدة ثبوت صفات الكمال المناقضة لصفات العجز، وبذلك تطمئن نفوس العجزة من الناس، ولولا ذلك لما كان ينبغي لنا أن نقتحم باب التفسير و التأويل، ولكفانا أن نعتقد ونفوض ونسلم، وأنت خبير أن هذه في الكلام النفسي الذاتي، وإذ يجب وصف الله تبارك وتعالى بأنه في متكلم، فكلامه بمعنى صفة، التكلم فيه قديم ولا شك فيه، ولا يجوز القول بخلافه وأما تكليمه ووضعه للناس كلاما يقرأ ويكتب تحويه الصحف وتفظه الصدور ويتصف بصفات أخرى لا يمكن أن يتصف

٢٥ / ٣٣٨