فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وحركاتهم وسكناتهم يستشعرونها من نفسوهم ويجدونها وجدانا ضروريا، ويدركون إدراكا يقينيا ضروريا وجدانيا الفرق بين حركتي الجبر والاختيار، وبين كسبي الإرادة والاضطرار، وبهذا الكسب الإرادي الاختياري يتعلق الثواب والعقاب، وعن هذه الفلسفة كان الإباضية ينافحون ويكافحون ضد الفرقتين الضالتين اللتين أحدثتا بدعة الجبر وبدعة خلق الأفعال، فأنت ترى أن المذهبين حادثان، وأن فلسفة الإباضية أقدم منهما، وهي متمسكة بالأصل الذي سبق الإجماع عليه.

وأما بدعة الخوارج الذين جعلوا المعاصي العملية كلها شركا يحل به الدم والمال وسبي الذرية، فإنها محدثة كذلك.

وكان جابر بن زيد وأبو عبيدة مسلم من أكبر تلامذته وعبد الله بن إباض وغيرهم من أتباع الإمام جابر يناظرون الخوارج، وقد نقلنا فيما نقلناه لك قبل قول صاحب السير في عبد الله بن إباض: وله مناظرات مع الخوارج وغيرهم، وفي السير أيضا ص76: قال ضمام كان جابر يأتي الخوارج فيقول لهم: أليس قد حرم الله دماء المسلمين بديانته؟ … الخ. فأنت ترى أن جابرا سبق هذه الفرق وكان يناظرها وسلك تلامذته طريقته هذه في المناظرة في حياته وبعد وفاته.

٢٤ / ٣٣٨