فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥١

وفي شأن البراءة يقول الله عز وجل: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب الله في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون)(1) 1 (ومثل هذه في القرآن كثيرة فمحبة المؤمنين والدعاء لهم بخير الدنيا والآخرة هو معنى الولاية وبغض الكافرين وترك الدعاء لهم بذلك هو معنى البراءة وهذا ما يسمى بولاية الجملة براءة الجملة وهو متفق عليه بين جميع المسلمين.

أما النوع الثاني من الولاية والبراءة فيسمى ولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص وهذا مما تمسك به الإباضية اعتمادا على الأصول المتقدمة فمن رأينا منه خيرا وسمعنا عنه خيرا أحبناه ودعونا له بالخير وهذا معنى الولاية، ومن رأينا منه شرا أو سمعنا عنه شرا أبغضناه في قلوبنا لوجه الله وهذا معنى البراءة، يقصد بهما الأشخاص بأعيانهم.

أما من حيث معاملة مثل هؤلاء العصاة فيلاحظ ما يلي: إذا بلغنا عن شخص ما معصية ولكناه خاصة بنفسه ليس فيها ضرر كبير للمجتمع و لا هتك للحرمات جهارا بحيث لم ينزع

(1) (1 (الآية 22 من سورة المجادلة.

٢٩ / ٣٣٨