فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣مراصد هذا الصراط الذي لا يخلص منه إلا قوي، يعلم هذا ويتحققه كل من حج على طريق البحر أو الجو، زد على هذا ما يستقبل النازل بجدة من أعمال مختلفة شاقة كتهيئة منزله وحمل أمتعته وصرف شيكاته وتهيئه لدخول مكة، فهل يعقل أن يكلف بالقيام بجميع هذه الأعمال وهو محرم؟
أن هذا والله لعنت شاق وتكليف بما لا يطاق.
وبعد هذا فإن الحاج على الطائرة التي تنزل بجدة ينوي قطعا أنه يحج بيت الله الحرام على طريق جدة يعني أنه ينوي الذهاب إلى جدة بقصد الحج منها، ولا يمكن مطلقا أن تكون هناك نية غير هذه فأي حاج سئل على أي طريق تحج؟ سيجيب قطعا على طريق جدة، فحكمه في الإحرام إذا حكم أهل جدة؟ فإذا نزلها كان أحدهم من غير فرق، فجدة هي المرحلة الأولى من غير ريب، وفيها فقط يؤذن له أو لا يؤذن بدخوله مكة من طرف الحكومة القائمة.
فأي دليل له حظ من النظر يوجب عليه الإحرام قبل ميقات أهل جدة؟
إن الذهاب على الطائرة إلى جدة لا يمر بشيء من المواقيت قطعا حتى ينزل جدة وقد قال بعض الأئمة كما رأينا من كان طريقه لا تمر بشيء من هذه المواقيت فليحرم من حيث شاء برا أو بحرا فإن قيل إنه حاذى في طريقه الجوي أحد المواقيت وهو الجحفة فقد قال بعض العلماء في