فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤المحاذي إنه لا يلزمه الإحرام بالمحاذاة بل يحرم من حيث شاء إذا لم يمر على الميقات، على أننا لا نعلم إذا كانت الطائرات المغربية الذاهبة إلى جدة تمر على سمت الجحفة فوقها أم لا؟ ويغلب على الظن أنها تمر بعيدا عنها غير محاذية لها. ثم إذا قلنا بوجوب الإحرام عند المسامتة أو المحاذاة اعترضنا تعذر القيام بواجبات الإحرام في الطائرة: ذلك أن الحاج في البر –سيرا على الأرض- يجب عليه التوقف عند الميقات، والقيام بمشروعات الإحرام من اغتسال ووضوء وصلاة ولبس ثوبي الإحرام، ثم الإهلال بالحج أو بالعمرة قبل مجاوزة الميقات كما فعل النبيء صلى الله عليه وسلم وأصحابه بذي الحليفة، وهذا متعذر على الطائرة فإن وقت وجوب الإحرام عليه يكون في اللحظة التي تكون فيها الطائرة فوق الميقات أو في سمته من أحد جانبيه فلا يكاد الحاج يشرع في القيام بشرائع(1) 1 (الإحرام حتى تكون الطائرة قد ابتعدت كثيرا وكثيرا عن الميقات ولا يمكنه الإهلال بنسكه حجا أو عمرة إلا بعد أميال كثيرة من الميقات، فنحن مضطرون إذا إلى القول بوجوب التقديم أو القول بجواز التأخير، وفي التقديم إيجاب لما لم يقم عليه دليل قطعي مع ما فيه من تعريض الحاج إلى مشقة كبيرة، ومع ما ثبت من كراهية كثير من الصحابة ومن العلماء لتقديم الإحرام على الميقات،
(1) (1 (هكذا في النسخة الأصلية ولعل المقصود شعائر الإحرام.