فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٦ما الأشياء التي أستطيع أن أريدها وتؤثر فيها إرادتي؟ فأنا في كثير من الأحيان مكره أعمل ما يجبرني على عمله سلطان أو أمير أو والد أو أستاذ أو غيرهم، وكذلك سمعنا وبصرنا وكلامنا وصفات حادثة بعد أن لم تكن وستزول ويعتريها قوة وضعف وهي هبة من الله.
وإنما قلنا صفات الله ذاتية وهي عين ذاته تعالى لأنها لو كانت خارجة عنه متعلقة به للزم تعدد القدماء، شيئان تعلق أحدهما بالآخر، الصفة خارجة وتعلقت بالموصوف وإذا كانت خارجة عنه فيمكن أن تنفصل إذا، ويمكن أن يمضي زمان لم تكن، ويمكن أن تزول بعد أن كانت، ولهذا نؤمن بأن صفات الله هي عين ذاته تعالى، ويقول العلماء في تفسير هذا ذات الله تبارك وتعالى كافية في انكشاف المسموعات والمبصرات لها، لا يعزب عنها تعالى شيء من المبصرات والمسموعات وغير ذلك فذاته كافية في كل ذلك وهذا هو معنى قول الإباضية ومن وافقهم في ذلك «الصفات عينية لا غيرية» فليست صفات الله زائدة على الذات تتعلق بها كما تتعلق صفات المخلوقين بذواتهم، ولهذا توجد الذات –ذات ما سوى الله من المخلوقات- وقد تنعدم الصفات، حتى ما كان منها طبيعيا فنذكر على سبيل المثال حجر المغناطيس الذي يجتذب الحديد ولعرض ما يصيب هذا المعدن تنعدم الجاذبية وتبقى المادة، كما تبقى العين