فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٧

ويذهب البصر، وتبقى الأذن بصورتها وبصماخها وبكل أجزائها ولكن يذهب سمعها، وتذهب الحياة وتبقى الذات، وهكذا ما دامت الصفات غير ذاتية ففي الإمكان عقلا زوالها بعد وجودها، ووجودها بعد أن لم تكن، فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وهو تعالى لم يزل ولن يزال موجودا حيا عليما قديرا مريدا سميعا بصيرا …

أما صفات الأفعال فمثل قولنا الله خالق، والخلق يدخل ضمن القدرة، والقدرة على الخلق صفة ذاتية ولكن يوصف الله بالخالق عندما يخلق الخلق. ومن هنا جاء الفرق بين صفات الفعل وصفات الذات.

هذا قول المذهب الإباضي المعتمد على قواعد في كتب الله وفي الديانات كلها، وهذا ما يقتضيه تنزيه الله تبارك وتعالى عن كل نقص قبل أو بعد، لأنه حي قيوم لم يزل ولن يزال كذلك، كما أن وجوده ذاتي لم يسبقه عدم ولا يأتي عليه عدم، وهنا يتوقف عقل البشر وعلم البشر ولا يستطيع مهما أوتي من قوة أن يتجاوز هذا الحد ويتساءل: من أوجد الله؟ أو كيف وجوده؟ هنالك حد تنتهي إليه وجوبا. وبالداهة ليس في إمكان المخلوق مهما أوتي من سعة عقل وغزارة علم أن يدرك حقيقة الخالق، بل لا بد له من حد ينتهي إليه العقل البشري ويقف عنده مستسلما لأمر الله، ويؤمن بهذه الحقيقة الأولى في الوجود

٣٥ / ٣٣٨