فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٢

وجودي وتفكيري وحركتي يثبتان حريتي كما يقول الوجوديون «سارتر» وجماعته.

إذن الإنسان يشعر من نفسه شعورا ضروريا بأن عنده إرادة واختيارا، لا يستشعر أبدا أن من ورائه ضغطا دفعه إلى العمل، فالمصلي إذا ذهب إلى المسجد أو الكنيسة أو البيعة ليصلي لا يستشعر في نفسه أبدا أن إنسانا جره بالسلاسل جرا أو دفعه إلى الصلاة وإنما إرادته وإيمانه دفعاه إليها.

وكذا لا يقال في الذي توجه إلى حانة ليشرب مسكرا جر إليها بالسلاسل أو دفع إليها بمقامع من حديد، ولو أراد الناس منعه جبرا عن الشراب لقال أنا حر أفعل ما أريد، وهكذا منذ خلق أول مخلوق على الأرض، فآدم لما أكل من الشجرة أكل منها باختياره، ولو كان ذلك بعد وسوسة الشيطان، ولذلك استحق الإخراج من الجنة.

هذه الممارسة للعمل بمطلق الحرية والاختيار اللذين يستشعرهما كل إنسان في تصرفاته خيرا كانت أم شرا هي متعلق الثواب أو العقاب.

ثم إن من القواعد الضرورية في كل دين سماوي اعتقاد أن الله تبارك وتعالى يعلم ما كان وما يكون وما هو كائن إلي يوم القيامة، ليس علم الله بالأشياء حادثا، يحدث له بعد وقوعها مثلنا نحن فلا نعلم شيئا إلا بعد أن يقع، وكل ما يمكن أن يحدث بعد هذه اللحظة التي نحن فيها وفي غير

٤٠ / ٣٣٨