فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٣

هذا المكان الذي نحن فيه فهو بالنسبة إلينا غيب لا نعلمه إلا بعد مشاهدته أو بلوغ خبره.

ومحال أن يقال أن الله تبارك وتعالى لا يعلم ما يقع في هذا الكون إلا بعد أن يقع، هذه عقيدة ضرورية في جميع الديانات السماوية، وبناء على هذا فالله تبارك وتعالى يعلم ما يفعله العباد المكلفون من الجن والإنس والملائكة كل ما يصدر منهم معلوم لله تبارك وتعالى قبل خلق ذواتهم وقبل خلق أفعالهم، ومعلوم أن الذوات تتعاقب جيلا بعد جيل يخلقها الله وأعمالها وهو عليم بما سيفعله كل من خير أو شر، فهذا يتبع أمر الله ويجتنب نواهيه حتى يموت على الشكر والوفاء وذلك يعصى أمر الله ويكفر به ويرتكب المعاصي كبيرها وصغيرها حتى يموت على الكفر والجفاء، فلا يقال إن الله لا يعلم ما يكون من خلقه (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)(1) 1 (، ولهذا نعتقد أنه لا يمكن أن يصدر من العبد من خير أو شر إلا ما كان الله يعلمه، أي لا يحدث شيء على خلاف علم الله، وهذا ما دفع ببعض علماء الإباضية في جبل نفوسة إلى التعبير بالجبل أخذا من قوله تبارك وتعالى: (واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين)(2) 2 (، على أنهم لا يقولون بخلق الأفعال كالمعتزلة

(1) (3 (الآية 14 من سورة الملك.

(2) (3 (الآية 184 من سورة الشعراء.

٤١ / ٣٣٨