فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٤

المتطرفين ولا بالجبر كالمجبرة، بل يقولون بالكسب والاختيار الذي هو القول الوسط بين خلق الأفعال وبين الجبر، قال الشيخ أطفيش رحمه الله تبارك وتعالى في تفسير قوله عز وجل: (والجبلة الأولين)، في تفسيره الذي سماه «تيسير التفسير» قال: (والجبلة) الأمم السابقة (الأولين) أي ذوي الطبيعة أو المجبولين على أحوالهم التي بنوا عليها مسالكهم … ثم قال: شبهوا بالقطعة من الجبل. فالأمر يتعلق بعلم الله بأفعال العبد لا بجبره إياهم عليها، فلو كنت أعمل الآن عملا لا يعلمه الله من قبل لكان سبحانه لا يعلم ما سأفعله بعد دقيقة أو بعد عام، وهذا في حقه عز وجل محال.

على أن هذا الكلام الذي قاله بعض علماء الجبل لا يعدو عددا قليلا منهم، فمذهب الإباضية في الشرق والغرب ومنهم أهل الجبل أنفسهم، مذهبهم القول بالكسب.

وقد وقع بعض الصحابة رضي الله عنهم في مثل هذا الإشكال فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إذا كان السعيد من بطن أمه والشقي من بطن أمه ففيم العمل إذا يا رسول الله؟ فأجابهم: (اعملوا ولا تغتروا فكلكم مسير لما خلق له)(1) 1 (، فمن أراد الطاعة يسر الله له أسبابها ومن أراد المعصية واتبع

(1) (1 (رواه البخاري في كتاب القدر بلفظ: قال رجل يا رسول الله أيعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم، قال: فلم يعمل العاملون؟ قال: كل يعمل لما خلق له أو لما يسر له. وفي حديث آخر: سئل صلى الله عليه وسلم ألا نتكل يا رسول الله؟ قال: لا اعملوا فكل ميسر)

٤٢ / ٣٣٨