فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٦أي أن المؤمن الذي عمل الصالحات طيلة حياته إذا ارتكب كبيرة ولم يتب قبل موته يدخل النار ولا ينفعه الخير الذي فعله في حياته … هل ذلك صحيح؟ إذا صح فما هي مقتضيات هذا المبدأ؟
الجواب: حقا إن الإباضية أكثر الناس اعتناء بأمر دينهم فهم يمارسون الواجبات الشرعية ويجتنبون ما نهى عنه الشرع الحنيف، وعرفوا كذلك بالتوبة والرجوع بعد ما يصدر عن أحدهم من انحراف، هذه طبيعة معروفة عند الإباضية في المشرق والمغرب، فقد ينحرف بعضهم ويرتكبون ذنوبا ولكن أكثرهم سرعان ما يرجعون إلى الصراط المستقيم ويتوبون إلى الله من ذنوبهم ويتنصلون مما عليهم من حقوق العباد، ولا يموت إلا وقد أوصى بما وجب عليه من كفارات وحقوق مما يمكن أن يقضي عنه بعد وفاته، والفضل الأكبر في هذا يرجع إلى عقيدة الخلود لديهم فهم يعتقدون أن من مات مصرا على كبيرة ولم يتب منها خلد في النار لا يخرج منها أبدا الآبدين يقول قائلهم:
ومن عصى ولم يتب يخلد في النار دائما بهذا نشهد
ويقول غيرهم غير ذلك:
ومن عصى ولم يتب من ذنبه فأمره مفوض لربه
أي العاصي في نظرهم يعذب في النار على قدر ذنبه ثم يخرج منها وهذا ما جرأ العصاة من غير الإباضية على التمادي على المعصية حتى الموت